الخامس: في سورة فصلت أيضًا {فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] .
السادس: في سورة الذاريات: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الذاريات: 44] .
وهذه الكلمة مرسومة في جميع المصاحف العثمانية في المواضع الستة بدون ألف بعد صاد، ولكن القراء أجمعوا على قراءتها في المواضع الخمسة الأولى بإثبات الألف بعد الصاد مع كسر العين، واختلفوا في الموضع السادس، فقرأها بعضهم فيه بإثبات الألف بعد
الصاد مع كسر العين (1) ، وقرأها بعضهم بحذف الألف مع سكون العين (2) ، ومعنى القراءتين واحد، فلو كان تنوع القراءات تابعًا للرسم لاختلف القراء في المواضع الخمسة كما اختلفوا في الموضع السادس، ولكنهم اتفقوا في المواضع الخمسة واختلفوا في السادس، فكان ذلك دليلًا على أن العمدة في ثبوت القراءة التوقيف والرواية لا الرسم والكتابة.
الوجه الخامس: في القرآن الكريم كلمات رسمت غير معجمة ولا مشكولة، ورسمها يحتمل أكثر من قراءة، واللغة العربية تجيز فيها هذه القراءات، ومع ذلك ليس فيها إلا قراءة واحدة
في القرآن الكريم كلمات أخرى رسمت غير معجمة ولا مشكولة، ورسمها كذلك يجعلها محتملة لقراءات متعددة، واللغة العربية تجيز فيها هذه القراءات، ومع ذلك لم يختلف فيها القراء ولم تتعدد فيها القراءات؛ بل اتفقوا على قراءة واحدة فيها؛ لأنه لم يرو فيها بالسند القوي والأثر الثابت والنقل الموثوق، إلا هذه القراءة، وأما غيرها من القراءات التي يحتملها رسم المصاحف فليس له سند يُعتمد عليه، وأصل يُرد إليه فلم يقرأ به أحد، وهاك أمثلة لذلك:
1 - (خَطِفَ - يخطَفُ) جاء في لغة العرب أن فيها لغتين، خَطِفَ يخطَفُ من باب عَلِمَ يعلَم، وخَطِفَ يخطِفُ من باب عمَدَ يعمِد، ولكن القراء أجمعوا على قراءتها بكسر الطاء في الماضي وفتحها في المضارع.
2 - {مُكْثٍ} قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) } [الإسراء: 106] .