فهؤلاء سبعة نفر من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين، وأجمعت على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار التي سميت وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار إلا أن يستحسن رجل لنفسه حرفًا شاذًا فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة، فذلك غير داخل في قراءة العوام ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة والسلف بوجه يراه جائزًا في العربية أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه.
وبهذا الاجتهاد الطويل والمراجعة المتأنية يكون ابن مجاهد قد استطاع أن يستخلص تلك القراءات راضيًا مغتبطًا بما أدى من هذا الواجب العظيم، وتبعه جمهور العلماء والقراء في الأمة وارتضوا اجتهاده في تقديمهم.
10 -معنى إضافة القراءة إلى من قرأ بها:
قال أبو عمرو: وأن معنى إضافة كل حرف مما أنزل الله تعالى إلى من أضيف من الصحابة كأُبي، وعبد الله، وزيد، وغيرهم من قِبَل أنه كان أضبط له، وأكثر قراءة، وإقراءًا به، وملازمة له وميلًا إليه لا غير ذلك. وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة بالأمصار، المراد بها أن ذلك القارئ، وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة، وآثره على غيره، وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر، وعرف به، وقصد فيه، وأُخذ عنه، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء. وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم، لا إضافة
اختراع ورأي واجتهاد.
10 -دور المصحف، والرسم العثماني في القراءات.
أولًا: دور المصحف العثماني في القراءات
وهكذا جاء المصحف العثماني؛ ليضع حدًا لمرحلة ويبدأ مرحلة جديدة في تاريخ القرآن والقراءات، فقد ضيق المصحف العثماني من إطار استخدام رخصة الأحرف السبعة والتي كانت مفتوحة على مصراعيها من قبل.