وقال الرَّاغِبُ: المِلْكُ أي"بالكَسْرِ"كالجِنْسُ للملك ، أي"بالضَّم"فكُلُّ مِلْكٍ"بالكسر"ملك ، وليس كُلُّ ملكٍ مِلْكاً ، فعلى هذا يكُونُ بينما عُمُومٌ وخُصُوصٌ مُطْلَقٌ ، وبهذا يُعْرَفُ الفرقُ بين ملك ومالك ، فَإِنَّ ملكاً مأْخُوذَةٌ مِنَ المُلْكِ بالضمِ ومالِكا مأخوذ من المِلك"بالكَسْرِ"وقيل: إنَّ الفرقَ بينهما: أنَّ المَلِكَ: اسْمُ كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ السياسة ، إِمَّا فِي نَفْسِه ، بِالتمكُّنِ مِنْ زمام ِ قواه وصرفها عَنْ هَوَاهَا.
وإِمَّا فِي نَفْسِهِ وفي غَيْرِهِ ، سَوَاءٌ تولى ذلك أَوْ لَمْ يتولّ.
وقد رَجَّحَ كُلُّ فَرِيقٍ إِحْدَى القِرَائَتَيْنِ على الأُخْرَى تَرْجِيحاً يكادُ يسقط القِرَاءَاتِ الأُخْرَى ، وهذا غَيْرُ مَرْضيٍّ ؛ لأنَّ كِلْتَيْهِما مُتَوَاتِرةٌ ، ويدلُّ على ذلك ما رُوِيَ عن ثَعْلَب - رحمه الله تعالى - أنه قال: إِذَا اخْتَلَفَ الإِعْرَابُ فِي القرآن عن السَّبعةِ ، لم أُفَضِّلُ إِعْرَابَاً على إعراب فِي القرآنِ ، فإذا خرجتُ إلى كلامِ الناسِ ، فصَّلْتُ الأَقْوَى.
نقله أَبُو عَمْرو الزّاهد فِي"اليَوَاقيت".
قال أَبُو شَامَة - رحمه الله: - قَدْ أَكْثَر المُصَنِّفُونَ فِي القراءَات والتفاسِيرِ مِنَ التّرْجِيحِ بَيْنَ هَاتَيْنِ القِرَاءَتَيْنِ ، حتى أن بعضهم يبالغ فِي ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى ، ولَيْسَ هذا بِمَحْمُودٍ بعد ثُبُوتِ القِرَاءَتَيْنِ ، وصحَّةِ اتصافِ الربِّ - سبحانه وتعالى - بهما حتى إني أُصَلِّي بهذه فِي رَكْعَةٍ ، وبهذه فِي رَكْعةٍ ، ذكر ذلك عند قَوْلِهِ تعالى: مَالِك يَوْمِ الدِّين.
وَرَوى الحُسَيْنُ بنُ عَليٍّ الجعفي ، وعبدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيدٍ ، عَنْ اَبِي عَمْروٍ:"مَلْكِ"بِجَزْمِ اللاَّمِ على النَّعْتِ أيضاً.