وأمّا حمد الحقّ الكائنات فهو بذواتها - أي بما يقتضيه كلّ شيء لذاته من الأمور المحمودة - فيظهر أعيانها ويعرّف البعض للبعض ، حتى يعمّ التعريف والإشهاد ، فيشمل الحمد - الذي هو الثناء - كلّ شيء من الحقّ بكلّ شيء ، فمجموع العالم محمود بجملة ما يشتمل عليه من الصفات والأحوال المرضيّة بألسن شتّى وغير المرضيّة بلسان الإرادة والجمال المطلق والتوحيد الفعلي والذاتي والحكمة الباطنة ، من حيث إنّه ما من شيء إلّا وهو شرط فِي ظهور كمال القدرة وغيرها من الصفات ، وإنّ كمال مرتبة العلم والوجود المتوقّفين على ظهور التفصيل الكوني متوقّف على كلّ فرد فرد من أفراد الموجودات ، فكلّ ما توقّف عليه حصول المقصود ، فهو مطلوب ومشكور من حيث إنّه به ظهر ما أريد ظهوره ، فافهم واقنع فهذا اللسان لا يحتمل الإطناب.
ويحمد الحقّ الخلق بالحمد أيضا ، وذلك بإظهاره عين الحمد حيث شاء من العوالم ، وجعله صفة من أراد من أهل ذلك العالم ، فيظهر حكم الحمد بالحقّ فيمن قام به وصار صفة له ، فإنّ المعاني توجب أحكامها لمن قامت به.
وأمّا حمد الحمد الحقّ أو نفسه أو الكون فهو بظهور حكمه وقيامه بالمحمود أو فيه وقد مرّ حديثه من قبل.
قوله: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليس تكرّرا لما فِي البسملة ، بل للواحد تخصيص حكم التعميم ، وللآخر تعميم حكم التخصيص. ومتعلّق أحدهما الحكم الدائم بمقتضى حكم معنى الأمر باطنا مطلقا ، للآخر الحكم المقدّر المشروط ظاهرا وباطنا.