أم أنهم وقفوا مع الحق ضد الظلم ؟ .. والله سبحانه وتعالى لا يمتحن الناس ليعلم المصلح من المفسد .. ولكنه يمتحنهم ليكونوا شهداء على أنفسهم .. حتى لا يأتي واحد منهم يوم القيامة ويقول: يا رب لو أنك أعطيتني الملك لاتبعت طريق الحق وطبقت منهجك. وهنا يأتي سؤال .. إذا كان الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء فلماذا الامتحان ؟ .. نقول أننا إذا أردنا أن نضرب مثلا يقرب ذلك إلي الأذهان .. ولله المثل الأعلى .. نجد أن الجامعات فِي كل أنحاء الدنيا تقيم الامتحانات لطلابها .. فهل أساتذة الجامعة الذي علموا هؤلاء الطلاب يجهلون ما يعرفه الطالب ويريدون أن يحصلوا منه على العلم ؟ .. طبعا لا .. ولكن ذلك يحدث حتى إذا رسب الطالب فِي الامتحان .. وجاء يجادل واجهوه بإجابته فيسكت .. ولو لم يعقد الامتحان لادعي كل طالب أنه يستحق مرتبة الشرف. إذا قال الحق تبارك وتعالى:"مالك يوم الدين".. أي الذي يملك هذا اليوم وحده يتصرف فيه كما يشاء .. وإذا قيل:"ملك يوم الدين"فتصرفه أعلى على المالكين لأن المالك لا يتصرف إلا فِي ملكه .. ولكن الملك يتصرف فِي ملكه وملك غيره .. فيستطيع أن يصدر قوانين بمصادرة أو تأميم ما يملكه غيره. الذين قالوا:"مالك يوم الدين"اثبتوا لله سبحانه وتعالى أنه مالك هذا اليوم يتصرف فيه كما يشاء دون تدخل من أحد ولو ظاهرا: والذين يقرأون ملك .. يقولون أن الله سبحانه وتعالى فِي ذلك اليوم يقضي فِي أمر خلقه حتى الذين ملكهم فِي الدنيا ظاهرا .. ونحن نقول عندما يأتي يوم القيامة لا مالك ولا ملك إلا الله. الله تبارك وتعالى يريد أن يطمئن عباده .. أنهم إذا كانوا قد ابتلوا بمالك أو ملك يطغى عليهم فيوم القيامة لا مالك ولا ملك إلا الله جل جلاله .. عندما تقول مالك أو ملك يوم الدين .. هناك يوم وهناك الدين .. اليوم عندنا من شروق الشمس إلي شروق الشمس .. هذا ما نسيمه فلكيا يوما .. واليوم فِي معناه ظرف زمان تقع فيه الأحداث ..