مختص به تعالى، وحق له أجري عليه تلك الأوصاف العظام ليكون حجة واضحة ما
ودلالة قاطعة على انحصار الحمد فيه واستحقاقه إياه، فذكر أولا ما يتعلق بالابتداء
من كونه ربا مالكا للأشياء كلها لا يخرج شيء منها من ملكوته، أي سلطنته
الشاملة، ومن ربوبيته الكاملة، يتصرف فيها على وفق مشيئته ويربيها، أي يرقيها
في مدارج الكمال على مقتضى عنايته بإفاضة الجود، وإعداد أسباب الكمالات.
وثانيا: ما يتعلق بالبقاء من إسنباغه علينا نعما ظاهرة وباطنة جليلة ودقيقة.
وثالثا: ما يتعلق بالإعادة من كونه مالكا للأمر كله يوم الجزاء، كأنه قيل:
الحمد لله الذي منه الابتداء والانتهاء، فهو الحقيق بالثناء.
قوله: (لا يستأهل لأن يحمد)
قلت: وقد عد الحريري فِي"درة الغواص"هذه الكلمة من جملة أوهام
الخواص فقال: يقولون: فلان يستأهل الإكرام، وهو مستأهل للإنعام، ولم
تسمع هاتان اللفظتان فِي كلام العرب، ولا صوّب التلفظ بهما أحد من أعلام
الأدب، ووجه الكلام أن يقال: فلان يستحق المكرمة، وهو أهل لإسداء المكرمة.
وأما قول الشاعر:
لا بل كلي يا أم واستأهلي... إن الذي أنفقت من ماليه.
فإنه عنى بلفظ استأهلي اتخذي الإهالة، وهي ما يؤتدم به من السمن.
وقال الجوهري فِي"الصحاح": تقول: فلان أهل لكذا، ولا تقل: مستأهل،
والعامة تقوله.
لكن فِي"القاموس"استأهل كذا استوجبه، لغة جيدة، وإنكار الجوهري
باطل.
وفى"الأساس"فلان أهل لكذا، واستأهل لذلك، وهو مستأهل له، وقد
سمعت أهل الحجاز يستعملونه استعمالا واسعاً.
قوله: (فضلا عن أن يعبد) .
قال أبو حيان: سئلت عن قولهم: إن زيدا لا يملك درهما، فضلا عن دينار،
بم انتصب"فضلا"، وما المعنى فِي ذلك،
فقلت: الذي نقول فِي ذلك - بعد تسليم أن هذا الكلام من لسان العرب -:
إن بعض الناس قد نسب ذلك إلى العرب، فأمَّا أبو علي الفارسي فقال في