فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13122 من 466147

والأصمعي، والأخفش، وأبو العباس، وقالوا: إنه أجمع وأوسع، لأنه يقال: مالك الطير والدواب والوحوش وكل شيء ، ولا يقال: ملك كل شيء ، إنما يقال: ملك الناس، قالوا: ولا يكون مالك الشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون ملك الشيء وهو لا يملكه كقولهم: (ملك العرب والعجم) ، ولأنه يجمع الفعل والاسم، ولأن معنى الآية أنه يملك الحكم يوم الدين بين خلقه دون غيره، فالوصف يكون مالكا.

واحتج أبو العباس لهذِه القراءة فقال: (مالك يوم الدين) معناه يملك إقامة يوم الدين، على معنى يملك أن يأتي به، وإذا كان المعنى على هذا فالوجه (مالك) لا (ملك) .

ومما يقوي هذِه القراءة من التنزيل قوله {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] فقولك: الأمر له، وهو مالك الأمر بمعنى، ألا ترى أن لام الجر

معناها الملك.

ومن نصر هذِه القراءة أجاب ابن جرير بأن قال: ما ذكرت لا يرجح قراءة ملك؛ لأن في التنزيل أشياء على هذِه الصورة قد تقدمها العام وذكر بعده الخاص، كقوله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) } [العلق: 1 - 2] .

وقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ، ثم قال: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 4] . في أمثال كثيرة لهذا.

فمن قرأ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فقد أضاف اسم الفاعل إلى الظرف وحذف المفعول من الكلام للدلالة عليه، تقديره: مالك يوم الدين الأحكام، لأن القديم سبحانه ينفرد في ذلك اليوم بالحكم. فأما الدنيا فإنه يحكم فيها - أيضًا - الولاة والقضاة.

وعلى ما ذكره أبو العباس، الآية تكون من باب حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو كثير في الكلام، وسترى منه مالا يحصى كثرة.

وأما إعراب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فالجر في القراءتين. وهو صفة الاسم، مجرور، والصفات تجري على موصوفاتها إذا لم تقطع عنها بمدح أو ذم. وأما العامل فيها، فزعم الأخفش أبو الحسن أن الوصف يجري على ما قبله، وليس معه لفظ يعمل فيه، إنما يعمل فيه كونه نعتا، وذلك الذي يرفعه وينصبه ويجره، كما أن المبتدأ إنما يرفعه الابتداء، وإنما الابتداء معنى عمل فيه، وليس لفظا، فكذلك هذا.

وقوله تعالى: {الدِّينِ} قال الضحاك وقتادة: (الدين) الجزاء، يعني

يوم يدين الله العباد بأعمالهم. تقول العرب: دنته بما فعل أي جازيته. ومنه قوله: {أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 53] أي مجزيون. وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت