وقيل ملك أمدح وأليق إن لم يوصف به الله تعالى لإشعاره بالكثرة ولتمدحه بمالك الملك ، ولم يقل مالك الملك ، ولتوافق الابتداء والاختتام فِي قوله {ملك الناس}
، والاختتام لا يكون إلا بأشرف الأسماء ، ولدخول المالك تحت حكم الملك ، ولوصفه نفسه بالملك فِي مواضع ، ولعموم تصرفه فيمن حوته مملكته ، وقصر المالك على ملكه ، قاله أبو عبيدة ، ولعدم احتياج الملك إلى الإضافة ، أو مالك لا بد له من الإضافة إلى مملوك ، ولكنه أعظم الناس ، فكان أشرف من المالك.
قال أبو علي: حكى ابن السراج عمن اختار قراءة ملك كل شيء بقوله {رب العالمين}
، فقراءة مالك تقرير ، قال أبو علي ، ولا حجة فِي هذا ، لأن فِي التنزيل تقدم العام ، ثم ذكر الخاص منه {الخالق البارئ المصور}
، فالخالق يعم ، وذكر المصور لما فِي ذلك من التنبيه على الصنعة ووجوه الحكمة ، ومنه {وبالآخرة هم يوقنون}
، بعد قوله {الذين يؤمنون بالغيب}
، وإنما كرر تعظيماً لها ، وتنبيهاً على وجوب اعتقادها ، والرد على الكفرة الملحدين ، ومنه {الرحمن الرحيم}
، ذكر الرحمن الذي هو عام ، وذكر الرحيم بعده لتخصيص الرحمة بالمؤمنين فِي قوله {وكان بالمؤمنين رحيماً}
انتهى.
وقال ابن عطية: وأيضاً فإن الرب يتصرف فِي كلام العرب بمعنى الملك ، كقوله:
ومن قبل ربيتني فصفت ربوب ...
وغير ذلك من الشواهد ، فتنعكس الحجة على من قرأ ملك.
والمراد باليوم الذي أضيف إليه مالك أو ملك زمان ممتد إلى أن ينقضي الحساب ويستقر أهل الجنة فيها ، وأهل النار فيها ، ومتعلق المضاف إليه فِي الحقيقة هو الأمر ، كأنه قال مالك أو ملك الأمر فِي يوم الدين.
لكنه لما كان اليوم ظرفاً للأمر ، جاز أن يتسع فيتسلط عليه الملك أو المالك ، لأن الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف.