الحكم الثالث: من أحكام كونه ملكاً كمال الرحمة ، والدليل عليه آيات: إحداها: ما ذكر فِي هذه السورة من كونه رباً رحماناً رحيماً وثانيها: قوله تعالى: {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغيب والشهادة هُوَ الرحمن الرحيم}
[الحشر: 22] ثم قال بعده: {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك}
[الحشر: 23] ثم ذكر بعده كونه قدوساً عن الظلم والجور ، ثم ذكر بعده كونه سلاماً ، وهو الذي سلم عباده من ظلمه وجوره ، ثم ذكر بعده كونه مؤمناً ، وهو الذي يؤمن عبيده عن جوره وظلمه ، فثبت أن كونه ملكاً لا يتم إلا مع كمال الرحمة.
وثالثها: قوله تعالى: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن}
[الفرقان: 26] لما أثبت لنفسه الملك أردفه بأن وصف نفسه بكونه رحماناً ، يعني إن كان ثبوت الملك له فِي ذلك اليوم يدل على كمال القهر ، فكونه رحماناً يدل على زوال الخوف وحصول الرحمة.
ورابعها: قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الناس مَلِكِ الناس}
[الناس: 1 ، 2] فذكر أولاً كونه رباً للناس ثم أردفه بكونه ملكاً للناس ، وهذه الآيات دالة على أن الملك لا يحسن ولا يكمل إلا مع الإحسان والرحمة ، فِي أيها الملوك اسمعوا هذه الآيات وارحموا هؤلاء المساكين ولا تطلبوا مرتبة زائدة فِي الملك على ملك الله تعالى.