فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13091 من 466147

ولمّا كان التخصيص حكما من أحكام العموم وفرعا عليه ، اندرج الاسم"الرّحيم"فِي"الرّحمن"ولمّا كانت الألوهيّة - من حيث هي - مرتبة معقولة لا وجود لها ، وكانت من حيث الحقّ المنعوت بها والمسمّى لا تغايره لما بيّنّا أنّ الاسم من وجه هو المسمّى ، كان الاسم"اللّه"جامعا للمراتب والموجودات ، وكان"الرّحمن"أخصّ منه لدلالته على الوجود فحسب ، واختص الاسم"الرّحيم"بتفصيل حكم الوجود وإظهار تعيّناته فِي الموجودات.

فإن فهمت ما بيّنته لك ، وتذكّرت ما أسلفته فِي شرح هذين الاسمين وسرّ الاستواء وسرّ العرش والكرسي ، تحقّقت بمعرفة هذه الأسماء ، واستشرفت على كثير من أسرارها.

ثم نقول: وكلّ شيء فلا بدّ وأن يكون استناده إلى الحقّ من حيث المرتبة أو الوجود جمعا وفرادى ، فلهذا عبّر سبحانه بهذين الاسمين فِي مرتبة التقدم والرئاسة على باقي

الأسماء ، فقال عزّ وجلّ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى .

ثمّ اعلم ، أنّ الرحمة حقيقة واحدة كلّيّة ، والتعدّد المنسوب إليها ، المشار إليه

في الحديث"بأنّ للّه مائة رحمة"

راجع إلى مراتبها ، واختصاصها بالمائة إشارة إلى الأسماء الكلّيّة المحرّض على إحصائها ، وهكذا الأمر فِي الدرجات الجنانيّة ، فما من اسم من أسماء الإحصاء إلّا وللرحمة فيه حكم فإنّ الأسماء - كما بيّنّا - من وجه عين المسمّى ، والمسمّى هو الرحمن الذي له الوجود المطلق ، وقد عرفت ممّا أسلفنا أنّ الأسماء لا يظهر حكمها إلّا بمظاهرها ، ومظاهرها إذا لم تعتبر من حيث وجودها كانت نسبا عدميّة أيضا ، ولا اعتبار للنسب إلّا بالوجود ، فحكم الأسماء والأعيان التي هي المظاهر تابع للوجود ، وهذا من سرّ عموم حكم الاسم"الرّحمن"الذي نبّهنا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت