فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13090 من 466147

فلمّا عرف الإنعام وتعيّنت مرتبة المنعم المحمود على الإنعام ، احتيج بعد ذلك إلى أن يعرف أنّ وصول الإنعام المثمر للحمد والمبيّن علوّ المحمود على الحامدين وربوبيّته وشمول حكمهما إلى العالمين ، الذين هم محالّ هذه الأحكام ، ومظاهر هذه النسب والصفات ، بأيّ طريق هو؟ وكم هي أقسامه؟ فإنّ ذلك ممّا يستفيد المنعم عليه منه معرفة بالمنعم والإنعام ، فيكمل حضوره فِي الحمد ، ويعلو ويتّسع ، فلا جرم ذكر سبحانه بعد ذلك ،

الاسمين:"الرّحمن"،"الرّحيم"دون غيرهما ، إشارة إلى أنّ الإنعام والإحسان المثمرين للحمد والشكر هما من توابع هذين الاسمين فإنّه لو لا الرحمة وسبقها الغضب لم يكن وجود الكون ، ولا ظهر للاسم"المنعم"و"المحسن"وأخواتهما عين ، ولهذا كان الاسم"الرّحمن"تلوا فِي الحيطة والحكم والتعلّق والجمعيّة للاسم"اللّه".

فعرّف سبحانه بهذين الاسمين هنا أنّ لوصول إنعامه طريقين ، وأنّ إنعامه على قسمين ، فإحدى الطريقين سلسلة الترتيب ومرتبة الأسباب والوسائط والشروط ، والطريق الأخرى مرتبة رفع الوسائط ، وما ذكروا الإنعام من الوجه الخاصّ الذي ليس للأسباب والأكوان فيه حكم ولا مشاركة. وقد نبّهت على ذلك غير مرّة.

وأمّا القسمان فالعموم والخصوص ، فالعموم للوجود المختصّ بالرحمن فإنّ الرحمة كما بيّنّا نفس الوجود ، والغضب يتعيّن بالحكم العدمي اللازم للكثرة الإمكانيّة ، والسبق هو الترجيح الإيجادي. والرحمن اسم للحقّ من كونه عين الوجود فإنّ أسماء الحقّ إنّما تنضاف إليه بحسب الاعتبارات المتعيّنة بالآثار والقوابل ، ولهذا كثرت مع أحديّة المسمّى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت