واعلم أن لله خصائص في خلقه ورحمة وفضلاً يختص به من يشاءُ، وذلك موجب ربوبيته وإلهيته وحمده وحكمته، فإياك ثم إياك أَن تصغى إلى وسوسة شياطين الإنس والجن والنفس الجاهلة الظالمة إِنه هلا سوَّى بين عباده في تلك الخصائص وقسمها بينهم على السواءِ، فإن هذا عين الجهل والسفه من المعترض به، وقد بينا فيما تقدم أن حكمته تأْبى ذلك وتمنع منه. ولكن اعلم أن الأمر قسمة بين فضله وعدله، فيختص برحمته من يشاء ُ ويقصد بعذابه من يشاءُ وهو المحمود على هذا، فالطيبون من خلقه مخصوصون بفضله ورحمته، والخبيثون مقصودون بعذابه، ولكل واحد قسطه من الحكمة والابتلاءِ والامتحان، وكل مستعمل فيما هو له مهيأَ وله مخلوق، وكل ذلك خير ونفع ورحمة للمؤمنين فإنه تعالى خلقهم للخيرات فهم لها عاملين، واستعملهم فيها فلم يدركوا ذلك إلا به ولا استحقوه إلا بما سبق لهم من مشيئته وقسمته، فكذلك لا تضرهم الأدواءُ ولا السموم، بل متى وسوس لهم العدو واغتالهم بشيء من كيده أو مسهم بشيء من طيفة تذكروا فإذا هم مبصرون، وإخوانهم يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون وإذا واقعوا في معصية صغيرة أو كبيرة عاد ذلك عليهم رحمة وانقلب في حقهم دواء وبدل