وفى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة لما يسجد بين يدي ربه قال:"فَيَفْتَحُ قَلبِى مَنْ مَحَامِدهِ بِشَيْءٍ لا أُحْسِنُهُ الآن"، وكان يقول في سجوده:"أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِكِ"، فلا يحصى أَحد من خلقه ثناءً عليه ألبتة، وله أسماءٌ وأوصاف وحمد وثناءٌ لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ونسبة ما يعلم العباد من ذلك إلى ما لا يعلمونه كنقرة عصفور في بحر.
فإن قيل: فكيف تصنعون بما يشاهد من أَنواع الابتلاءِ والامتحان والآلام للأَطفال والحيوانات ومن هو خارج عن التكليف ومن لا ثواب ولا عقاب عليه؟ وما تقولون في الأَسماءِ الدالة على ذلك من المنتقم والقابض والخافض ونحوها؟
قيل: قد تقدم من الكلام في ذلك ما يكفى بعضه لذى الفطرة السليمة والعقل المستقيم وأَما من فسدت فطرته وانتكس قلبه وضعفت بصيرة عقله فلو ضرب له من الأَمثال ما ضرب فإِنه لا يزيده إِلا عمى وتحيراً ونحن نزيد ما تقدم إيضاحاً وبياناً إِذ بسط هذا المقام أَولى من اختصاره فنقول: قد علمت أن جميع أسماء الرب سبحانه حسنى وصفاته كمال وأفعاله حكمة ومصلحة، وله كل ثناءٍ وكل حمد ومدحه وكل خير فمنه وله وبيده، والشر ليس إليه بوجه من الوجوه. لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، وإن كان في مفعولاته فهو خير بإضافته إليه وشر بإضافته إلى من صدر عنه ووقع به. فتمسك بهذا الأصل ولا تفارقه في كل دقيق وجليل، وحكمه على كل ما يرد عليك، وحاكم إليه واجعله آخرتك التي ترجع إليها وتعتمد عليها.