وأَتباع الرسل يجعلون ذلك كله داخلاً تحت ملكه وقدرته، ويثبتون كمال الحمد أَيضاً، وأَنه المحمود على جميع ذلك وعلى كل ما خلقه ويخلقه، لما له فيه من الحكم والغايات المحمودة المقصودة بالفعل.
وأَما نفاة الحكمة والأَسباب من مثبتي القدر فهم في الحقيقة لا يثبتون له حمداً كما لا يثبتون له الحكمة، فإن الحمد من لوازم الحكمة، والحكمة إِنما تكون في حق من يفعل شيئاً لشيء فيريد بما يفعله الحكمة الناشئة من فعله.
فأما من لا يفعل شيئاً لشيء ألبتة فلا يتصور في حقه الحكمة.
(فصل: في بيان أن حمده تعالى شامل لكل ما يحدثه)
والمقصود بيان شمول حمده تعالى وحكمته لكل ما يحدثه من إحسان ونعمة وامتحان وبلية، وما يقضيه من طاعة ومعصية، أنه سبحانه محمود على ذلك مشكور حمد المدح وحمد الشكر، أَما حمد المدح فإنه محمود على كل ما خلق إِذ هو رب العالمين والحمد لله رب العالمين وأَما حمد الشكر فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن إِذا اقترن بواجبه من الإحسان، والنعمة إِذا اقترنت بالشكر صارت نعمة والامتحان والبلية إذا اقترنا بالصبر كانا نعمه، والطاعة من أَجلّ نعمه، وأَما المعصية فإِذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والإِنابة والذل والخضوع فقد ترتب عليها من الآثار المحمودة والغايات المطلوبة ما هو نعمة أيضاً وإِن كان سببها مسخوطاً مبغوضاً للرب تعالى، ولكنه يحب ما يترتب عليها من التوبة والاستغفار، وهو سبحانه أَفرح بتوبة عبده من الرجل إِذا أضل راحلته بأَرض دوِّية مهلكة عليها طعامه