وقال الشيخ أكمل الدين: المراد بالأخوة تلاقيهما فِي الاشتقاق، لتناسبهما في
الحروف الأصلية - وهو ظاهر - مع الاشتراك فِي المعنى، وهو الثناء المطلق، أي
الذكر بالجميل، وليس المراد ترادفهما، لأن الأخوة لا تقتضي الترادف.
وقيل: المراد بالأخوة الاستلزام، وذلك لأن الحمد لا يكون إلا على الأفعال
الاختيارية، والمدح يستعمل فِي الأفعال الاختيارية وغيرها، فكان بينهما عموم
وخصوص مطلقا، وإليه ذهب أكثر العلماء.
قوله: (والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا) .
قال الطيبي: هذا عرف أهل الأصول، فإنهم يقولون: شكر المنعم واجب،
ويريدون به وجوب العبادة، والعبادة لا تتم إلا بهذه الثلاثة، وإلا فالشكر اللغوي
ليس إلا باللسان.
قلت: وفيما ذكره نظر، فإن ظاهر القرآن والحديث إطلاق الشكر على غير
اللساني، قال الله تعالى (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) سورة سبأ 13]، وقال صلى الله
عليه وسلّم:"الحمد رأس الشكر"فإنه دال على إطلاق الشكر عنى غير
الحمد أيضاً.
وروى الطبراني فِي"الأوسط"عن النواس بن السمعان أن ناقة رسول الله صلى
الله عليه وسلّم الجدعاء سرقت، فقال:"لئن ردها الله عليّ لأشكرن ربي"
فلما ردت قال:"الحمد لله"فانتظروا هل يحدث صوما أو صلاة، فظنوا أنه
نسي، فقالوا له، فقال:"ألم أقل: الحمد لله".
ووجه الدلالة: أن الصحابة لولا فهموا إطلاق الشكر على العمل لم ينتظروه.
تنبيه: أطبق الناس على جعل أقسام الشكر ثلاثة.
وزاد بعضهم رابعا، وهو شكر الله بالله، فلا يشكره حق شكره إلا هو. ذكره
صاحب التحرير، وأنشد:
وَشُكْرُ ذَوِي الإحسانِ بالقلبِ تارة... وبالقولِ أخرى ثم بالعمل لا يُنْسى
وَشُكْرِي لِرَبِّي لا بقلبي وطاعتي... ولا بلساني بل به شُكْرُهُ عنا
قوله: (أَفَادَتْكُمُ النعْمَاءُ منِّي ثلاثةً يدي ولساني والضميرَ المُحَجَّبَا)