فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12573 من 466147

أقول: ههنا دقيقة أخرى ، وهي أن نعم الله تعالى على العبد فِي الدنيا متناهية ، وقوله الحمد لله حمد غير متناهٍ ، ومعلوم أن غير المتناهي إذا سقط منه المتناهي بقي الباقي غير متناهٍ ، فكأنه تعالى يقول: عبدي ، إذا قلت الحمد لله فِي مقابلة تلك النعمة فالذي بقي لك من تلك الكلمة طاعات غير متناهية ، فلا بدّ من مقابلتها بنعمة غير متناهية ، فلهذا السبب يستحق العبد الثواب الأبدي والخير السرمدي ، فثبت أن قول العبد الحمد لله يوجب سعادات لا آخر لها وخيرات لا نهاية لها.

الفائدة التاسعة: لا شك أن الوجود خير من العدم ، والدليل عليه أن كل موجود حي فإنه يكره عدم نفسه ، ولولا أن الوجود خير من العدم وإلا لما كان كذلك ، وإذا ثبت هذا فنقول وجود كل شيء ما سوى الله تعالى فإنه حصل بإيجاد الله وجوده وفضله وإحسانه ، وقد ثبت أن الوجود نعمة ، فثبت أنه لا موجود فِي عالم الأرواح والأجسام والعلويات والسفليات إلا ولله عليه نعمة ورحمة وإحسان ، والنعمة والرحمة والإحسان موجبة للحمد والشكر ، فإذا قال العبد الحمد لله فليس مراده الحمد لله على النعم الواصلة إلى بل المراد ، الحمد لله على النعم الصادرة منه وقد بينا أن إنعامه واصل إلى ما كل سواه ، فإذا قال العبد الحمد لله كان معناه الحمد لله على إنعامه على كل مخلوق خلقه وعلى كل محدث أحدثه من نور وظلمة وسكون وحركة وعرش وكرسي وجني وأنسي وذات وصفة وجسم وعرض إلى أبد الآباد ودهر الداهرين ، وأنا أشهد أنها بأسرها حقك وملكك وليس لا حد معك فيها شركة ومنازعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت