فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12501 من 466147

ينشأ المعنى النفسي استجابة لما يمثله اللفظ من مثير، يلقى أثراً انفعالياً معينا عند الفرد، فيعكس هذا المعنى جانبا من اهتمامات هذا الفرد وتطلعاته، وانفعالاته، فيحاول التعبير عنها، أو إخراجها على هيأة استجابة انفعالية يحملها المعنى.

وكثيرا ما يكون المعنى صدى لحالة نفسية شعورية يعيشها المتلقي لا حالة دلالية يمثلها اللفظ في سياق استعماله النصي، فيظهر المعنى رصدا لهذه الحالة الانفعالية على نحو من الانعكاس أورد الفعل، وهذا ما حدا بالمعاني أن تتفاوت بين الأفراد بالإضافة إلى بعض الألفاظ التي تلاقي لديهم حاجة نفسية، أو رغبة من الرغبات، وكما مر. وكذلك الألفاظ التي تلمس فيهم طبعا من طباعهم المخصوصة، فتكون هذه المعاني ذاتية انفعالية تصعب السيطرة عليها، فهي لا تنقاد إلى سلطة اللفظ الدلالية، بل إلى سلطة الفرد الانفعالية.

يبدو أنَّ البحث الدلالي يتوزع على مبحثين: مبحث (الصلة) الذي يعنى بالعلاقة بين الداخل اللغوي وبين الخارج غير اللغوي وتجاربه، وكيفية الوصل بينهما، ومبحث (الإحساس) الذي يمثل الداخل اللغوي وعلاقات عناصره، وعلى الرغم من أنَّس العناية تتجه إلى مبحث الصلة، مع قليل عناية بالإحساس فان ما يميز البحث في الدلالة النفسية انه يحاول أن يوحد بين (الصلة) و (الإحساس) من خلال التعامل مع الداخل / الخارج اللغوي والنظر إليهما من كل واحد منهما، أي النظر إلى الداخل من الخارج عن طريق المعاني النفسية الذاتية، والنظر بالمقابل إلى الخارج من الداخل اعتمادا على معطيات الدلالة الإيحائية، أو الدلالة النفسية الموضوعية بأوسع مظاهرها.

يأتي إذا دور السياق الثقافي في إخراج هذه الدلالة، وممارستها على مستوى الواقع اللغوي، إذ يؤدي سياق الثقافة دورا في إغناء الدلالة، وديمومة الحياة الدلالية للألفاظ، فيجنبها الركود الدلالي بما ينفثه فيها من أحوال، وما يختطه لها من أبعاد دلالية متنوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت