الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى من غير أن يدل على زمان معين ، ولفظ الاسم كذلك ،
فوجب أن يكون لفظ الاسم فِي هذه الصورة نفس المسمى ، إلا أن فيه إشكالا ، وهو أن
كون الاسم للمسمى من باب المضاف ، وأحد المضافين لا بد وأن يكون مغايرا للآخر .
فصل فِي الأدلة على أن الاسم لا يجوز أن يكون هو المسمى
"فِي ذكر الدلائل الدالة على أن الاسم لا يجوز أن يكون هو المسمى":
وذلك أن المسمى قد يكون معدوما ، فإن المعدوم منفي سلب لا ثبوت له . والألفاظ
ألفاظ موجودة ، مع أن المسمى بها عدم محض ، ونفي صرف .
وأيضا قد يكون المسمى موجودا ، والاسم معدوما مثل الحقائق التي ما وضعوا لها
ألفاظا معينة ، وبالجملة فثبوت كل واحد منها حال عدم الآخر معلوم إما أن يكون مقدرا أو
مقررا ، وذلك يوجب المغايرة .
الثاني: أن الأسماء قد تكون كثيرة مع كون المسمى واحدا ، كالأسماء المترادفة ، وقد
يكون الاسم واحدا [وتكون] المسميات كثيرة ، كالأسماء المشتركة ، وذلك - أيضا -
يوجب المغايرة .
الثالث: أن كون الاسم اسما للمسمى ، وكون المسمى مسمى بالاسم من باب
الإضافة: كالمالكية ، والمملوكية ، وأحد المضافين مغاير للآخر ، ولقائل أن يقول: يشكل
هذا بكون الشيء عالما بنفسه .
الرابع: الاسم أصوات مقطعة وضعت لتعريف المسميات ، وتلك الأصوات أعراض
غير باقية ، والمسمى قد يكون باقيا ، وقد يكون واجب الوجود لذاته .
الخامس: أنا إذا تلفظنا بالنار ، والثلج ، فهذان اللفظان موجودان فِي ألسنتنا ، فلو كان
الاسم نفس المسمى لزم أن يحصل فِي ألسنتنا النار والثلج ، وذلك لا يقوله عاقل .
السادس: قوله تبارك وتعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ( [الأعراف: 180] .
وقوله (صلى الله عليه وسلم) :"إن لله تسعة وتسعين اسما"فها هنا الأسماء كثيرة ، والمسمى واحد ،
وهو الله - سبحانه وتعالى - .