صفات ، والصفات تابعة للموصوفات ، فإن جاز قطع الصفة عن الموصوف ، وجعلها
وحدها آية ، فلم لم يقولوا:"بسم الله الرحمن"آية ؟ ثم يقولوا:"الرحيم"آية ثانية ، وإن لم
يجز ذلك ، فكيف جعلوا"الرحمن الرحيم"آية مستقلة ؟ فهذا الإشكال لا بد من جوابه .
فصل الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ؟
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: قالت الحشوية ، والكرامية ، والأشعرية:
الاسم نفس المسمى ، وغير التسمية .
وقال المعتزلة: الاسم غير المسمى ونفس التسمية ، والمختار عندنا أن الاسم غير
المسمى ، وغير التسمية .
وقبل الخوض فِي ذكر الدلائل لا بد من التنبيه على مقدمة ، وهي أن قول القائل:
الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ؟ يجب أن يكون مسبوقا ببيان أن الاسم ما هو ؟ وأن
المسمى ما هو ؟ حتى ينظر بعد ذلك فِي"الاسم"هل هو نفس المسمى أم لا ؟
فنقول: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة ، وحروف مؤلفة ،
المسماة تلك الذوات فِي أنفسها ، وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بأن
الاسم غير المسمى ؛ والخوض فِي هذه المسألة على هذا التقدير يكون عبثا ، وإن كان
المراد بالاسم ذات المسمى ، وبالمسمى - أيضا - تلك الذات ، فقولنا:"الاسم"هو
"المسمى"معناه: أن ذات الشيء عين ذات الشيء ، [وهذا] وإن كان حقا ، إلا أنه من
إيضاح الواضحات ؛ وهو عبث ، فثبت أن الخوض فِي هذا البحث على جميع التقديرات
يجري مجرى العبث .
قال البغوي - رحمه الله تعالى -: الاسم هو المسمى ، وعينه وذاته ؛ قال تبارك
وتعالى: (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ( [مريم: 7] ثم نادى الاسم فقال:(يا يحيى) مريم: 12] ، وقال تعالى: (ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ( [يوسف: 40]
وأراد الأشخاص المعبودة ؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات .
واعلم أنا استخرجنا لقول من يقول: الاسم نفس المسمى تأويلا لطيفا ، وبيانه أن لفظ