التقديم ؛ والتقدير: أقرأ بسم الله ، أو أبتدئ بسم الله .
ومنهم من قدره بعده ، والتقدير: بسم الله أقرأ ، أو أبتدئ ، أو أتلو .
وإلى هذا نحا الزمخشري - رحمه الله - قال:"ليفيد التقديم الاختصاص ؛ لأنه"
وقع ردا على الكفرة الذين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم ؛ كقولهم: باسم اللات ، وباسم
العزى"وهذا حسن جدا ."
ثم اعترض على نفسه بقوله تبارك وتعالى: (اقرأ باسم ربك (حيث صرح بهذا العامل
مقدما على معموله .
ثم أجاب: بأن تقديم الفعل فِي سورة العلق أوقع ؛ لأنها أول سورة نزلت ؛ فكان
الأمر بالقراءة أهمّ .
وأجاب غيره: بأن"بسم ربك"ليس متعلقا ب"اقرأ"الذي قبله ، بل ب"اقرأ"الذي
بعده ، فجاء على القاعدة المتقدمة ، وفي هذا نظر ؛ لأن الظاهر على هذا القول أن يكون
"اقرأ"الثاني توكيدا للأول ؛ فيكون قد فصل بمعمول المؤكد بينه ، وبين ما أكده مع الفصل
بكلام طويل . واختلفوا - أيضا - هل ذلك الفعل أمر أو خبر ؟
فذهب الفرّاء: إلى أنه أمر تقديره:"اقرأ أنت بسم الله".
وذهب الزجاج: إلى أنه خبر تقديره:"أقرأ أنا ، أو أبتدئ"ونحوه .
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -: أجمعوا على أن الوقف على قوله تعالى:
"بسم"ناقص قبيح ، وعلى قوله تعالى:"بسم الله الرحمن"كاف صحيح ، وعلى قوله:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
"تام ."
واعلم أن الوقف لا بد وأن يقع على أحد هذه الأوجه الثلاث: وهو أن يكون ناقصا ،
أو كافيا ، أو كاملا ، فالوقف على كل كلام لا يفهم بنفسه ناقص ، والوقف على كل كلام
مفهوم المعاني ، إلا أن ما بعده يكون متعلقا بما قبله يكون كافيا ، والوقف على كل كلام
تام ، ويكون ما بعده منقطعا عنه يكون تاما .
ثم لقائل أن يقول: قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين ( [الفاتحة: 2] كلام تام ،
إلا أن قوله تعالى: (الرحمن الرحيم مالك ( [الفاتحة: 3] متعلق بما قبله ؛ لأنها