وفي إجماع جميع العرب على إحالة ذلك ما ينبئ عن فساد تأويل البيت بذلك
، وإنما هو مخرج على وجهين:
أحدهما: أن السلام من أسماء الله ، والكلام إغراء . ومعنى: ثم اسم السلام
عليكما: ثم الزما اسمَ الله وذكرَهُ بعد ذلك ، ودَعَا ذِكري ، وقدم المغرى به ، على
حد قوله:
يا أَيًّهَا المائحُ دَلْوِي دُونَكَا ... ... ... ... ... ... ... ..
والثاني: أن المراد ثم تسميتي الله عليكما ، كما يقول القائل للشيء يراه
فيعجبه: اسم الله عليك ، يُعَوِّذه بذلك من السوء ، فكأنَّه قال: ثم اسم الله عليكما
من السوء . انتهى.
وقال ابن جني فِي"الخصائص": ادعى أبو عبيدة زيادة اسم فِي البيت ، ونحن
نحمل الكلام على أن هناك محذوفا
قال أبو علي: وإنما هو على حذف المضاف ، أي ثم اسم معنى السلام
عليكما ، واسم معنى السلام هو السلام ، فكأنَّه قال: ثم السلام عليكما.
ثم قال: فالمعنى لعمري ما قاله أبو عبيدة ، لكنه من غير الطريق التي أتاه هو
منها ، ألا ثراه اعتقد زيادة شيء ، واعتقدنا نحن نقصان شيء .
قال: ونحو من هذا اعتقادهم زيادة مثل فِي نحو: مثلي لا يأتي القبيح ، ومثلك
لا يخفى عليه الجميل ، أي أنا كذا ، وأنت كذاك.
وذكر مثله ابن يعيش فِي"شرح المفصل".
وفي"شرح الأندلسي": لبيد هذا عاش مائة وخمسا وأربعين سنة ، تسعين
في الجاهلية ، والباقي فِي الإسلام.
ومن شعره حين بلغ السبعين:
باتت تَشَكَّى إليَّ النفسُ مُجْهِشةً ... وقد حَمَلْتُكِ سبعا بعدَ سبعينا
فإن تزيدي ثلاثا تبلغي العُلا أملا ... وفي الثلاث وفاءٌ للثمانينا
فلما بلغ التسعين قال:
كأني وقد خَلفتُ تسعين حِجَّة ... خَلَعْتُ بها عن مَنكبي رِدائيا
فلما بلغ مائة وعشرا قال:
أليس فِي مِائةٍ قد عاشَهَا رَجُلْ ... وَفي تَكَامُلِ عَشْرٍ بَعْدَهَا عُمَرْ
فلما بلغ مائة وعشرين قال: