بالهاء فِي آخره ، فلما وجدنا فِي أول الاسم همزة التعويض علمنا أنه محذوف اللام
، لا محذوف الفاء ، لأن حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما ليس له نظير ،
فدلّ على أنه مشتق من السمو ، لا من الوسم . انتهى.
وقال أبو البقاء العكبري فِي كتاب"التبيين فِي الخلاف": لنا فِي ترجيح
قول البصريين ثلاثة مسالك ، المعتمد منها أن المحذوف يعود فِي التصريف إلى
موضع اللام ، فكان المحذوف هو اللام كالمحذوف من ابن.
والدليل على عوده إلى موضع اللام أنك تقول: سَمَّيْتُ وأسميت ، وفي
التصغير سُمَى ، وفي الجمع أسماء ، وأسام ، وفي فعيل منه سَمِيٌّ ، أي اسمك مثل
اسمه ، ولو كان المحذوف من أوله لعاد فِي التصريف إلى أوله ، وكان يقال: أو
سمت وَوَسَمْتُ ، ووسيم وأوسام ، ووسيم.
وهذا التصريف قاطع على أن المحذوف هو اللام.
فإن قيل: هذا إثبات اللغة بالقياس ، وهي لا تثبت به.
والثاني: أن عود المحذوف إلى الأخير لا يلزم منه أن يكون المحذوف من
الأخير ، بل يجوز أن يكون مقلوبا ، وقد جاء القلب كثيرا عنهم ، كما قالوا: لهي
أبوك ، فاخروا العين إلى موضع اللام ، وقالوا: الجاه وأصله الوجه ، وقالوا: أينق ،
وأصله أنوق ، وقالوا: قِسِى ، وأصله قووس ، وإذا كثر ذلك فِي كلامهم جاز أن
يحمل ما نحن فيه عليه.
فالجواب: أما الأول فغير صحيح ، فإنا لا نثبت اللغة بالقياس ، بل نستدل
بالظاهر على الخفي ، خصوصا فِي الاشتقاق ، فإن ثبوت الأصل والزائد ،
والمحذوف لا طريق له على التحقيق إلا الاشتقاق ، ويدل عليه لفظة ابن ، فإنهم
لما قالوا: بُنَيَّ ، وأبناء ، وتبنيت ، والبنوة ، علم أن المحذوف لامه.
وأما دعوى القلب فلا سبيل إليه لأن القلب مخالف للأصل ، فلا يصار إليه ما
وجدت عنه مندوحة ، ولا ضرورة هنا تدعو إلى دعوى القلب ، ويدل على ذلك أن
القلب لا يطرد هذا الاطراد ، ألا ترى أن جميع ما ذكر من المقلوب يجوز إخراجه
على الأصل.