حركة تحركت نحو أحمد وإبراهيم ، ونحو قوله:
أأن رأت رجلا أعشى ... ... ... ... ... ... ....
لأن فِي تخفيفها تضعيفا للصوت ، وتقريبا له من الساكن ، فامتناعهم من
تخفيف الهمزة مع إمكان تخفيفها والنطق بها دليل على أن ذلك من لغة العرب ،
وذلك من قِبَلِ أن المبتدئ بالنطق مُسْتَجم مستريح فيعظم صوته ، والواقف تعب
حسر يقف للاستراحة فيضعف صوته.
تنبيه: قال السهيلي: قولهم حرف متحرك ، وتحركت الواو ، ونحو ذلك
تساهل منهم ، فإن الحركة عبارة عن انتقال الجسم من حَيِّزٍ إلى حيز ، والحرف
جزء من الصوت ، ومحال أن تقوم الحركة بالحرف ، لأنه عرض ، والحركة لا تقوم
بالعرض ، وإنما المتحرّك فِي الحقيقة هو العضو من الشفتين ، أو اللسان ، أو
الحنك الذي يخرج منه الحرف ، فالضمة عبارة عن تحريك الشفتين بالضم عند
النطق ، فيحدث من ذلك صوت خفي مقارن للحرف ، إن امتدّ كان واوا ، وإن قصر
كان ضمة ، والفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف ، وحدوث الصوت
الخفي الذي يسمى فتحة ، وكذا القول فِي الكسرة ، والسكون عبارة عن خلوّ
العضو من الحركات عند النطق بالحرف ، ولا يحدث بعد الحرف صوت فينجزم
عند ذلك ، أي ينقطع ، فلذلك سمي جزما اعتبارا بانجزام الصوت ، وهو انقطاعه ،
وسكونا اعتبارا بالعضو الساكن ، فقولهم: فتح ، وضم ، وكسر هو من صفة
العضو ، وإذا سميت ذلك رفعا ونصبا وجرا وجزما فهي من صفة الصوت ، لأنه
يرتفع عند ضم الشفتين ، وينتصب عند فتحهما ، وينخفض عند كسرهما ، وينجزم
عند سكونهما ، وعبروا بهذه عن حركات الإعراب ، لأنه لا يكون إلا بسبب ، وهو
العامل كلما أن هذه إنما تكون بسبب ، وهو حركة العضو ، وعن أحوال البناء
بتلك ، لأنه لا يكون بسبب ، أعني بعامل ، كما أن هذه الصفات تكون وجودها بغير
آلة.
قال ابن القيم: وعندي أن هذا ليس باستدراك على النحاة ، فإن الحرف وإن