في الابتداء على التلفظ بالحركة ، والحركة عارضة للحرف ، فيتوقف التلفظ بها على
التلفظ بالحرف ، وذلك دور.
فإن قيل: الحرف مع الحركة عند التلفظ ، فكان التوقف توقف معية ، ولا دور
فيه.
أجيب بأنهما وإن كانا فِي الوجود عند التلفظ مقارنين ، ولكن وجود المعروض
بالذات سابق على العارض ، فكان توقف تقدم ، وهو الدور .
وردّ بأن كلامنا فِي الحروف الملفوظ بها ابتداء ، لا فِي الحروف المعقولة ،
وهما فِي التلفظ معا بلا خلاف.
وإذا ظهر هذا ثبت قول من يقول بالامتناع.
وهذا ظاهر للمتأمل فِي الحروف الملفوظ بها ابتداء
وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: فإن قلت: الابتداء بالساكن ممتنع
أو ممكن.
قلت: الحق هاهنا هو التفصيل ، بأن يقال: إن كان السكون للساكن لازما لذاته
فيمتنع كالألف ، وإلاّ فيمكن ، لكنه لم يقع فِي كلامهم لسلامة لغتهم من كل لكنة
وبشاعة.
وقال بعض أرباب الحواشي: من زعم امتناع الابتداء بالساكن يحتج
بالاستقراء ، وهو - وإن كان تاما - لا يدلّ إلا على عدم الوقوع ، وعدم الوقوع لا
يستلزم الامتناع.
وقال البلقيني فِي"الكشاف": ما استدل به من قال بإمكان الابتداء بالساكن
قول غير صحيح ، وممن حكاه ابن الخطيب فِي تفسيره.
والصحيح القطع بأن ذلك لا يمكن ، ومقابله غلط ، ومكابرة للحس.
قلت: وممن صرح بأن الابتداء بالساكن غير ممكن صاحب"البسيط"في
النحو ، والشلوبين ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
في"شرح الجزولية"، لكن ذكر ابن يعيش خلافه فقال: فِي"شرح المفصل":
اعلم أن أصحابنا يقولون: إن الابتداء بالساكن لا يكون فِي كلام العرب ، وقد أحاله
بعضهم ، ومنع من تصوره ، ولا شبهة فِي الإمكان ، ألا ترى أنه يجوز الابتداء
بالساكن إذا كان مُدْغَمًا ، نحو اثَّاقلتم فِي تثاقلتم.
ويؤيد ذلك وأنه من لغة العرب أنهم لم يخففوا الهمزة إذا وقعت أولا بأيّ