بالساكن فيما سوى حروف المد واللين ممنوعة ، اللهم إلاّ إذا حكيت عن
لسانك ، لكن ذلك غير مجد عليك.
وقال الشريف: التعليل بذلك دون الامتناع إشارة إلى جواز الابتداء بالساكن ،
وهو الحق ، ومن قال بامتناعه لا يسمع منه إلا حكايته عن لسانه.
نعم يمتنع الابتداء بالمدات ، إلا أن ذلك لذواتها ، لا لسكونها.
وإذا استقريت لغة العجم وجدت الابتداء بالساكن المدغم.
وقد يستدل على الجواز بأنه لو لم يجز لكان التلفظ بالحرف موقوفا على
التلفظ بالحركة فيدور ، لأن الحركة موقوفة على الحرف فِي التلفظ توقف العارض
على المعروض .
ويجاب بأن امتناع الابتداء بالساكن يستلزم امتناع انفكاك الحركة عن الحرف
المبتدإ به ، وأما توقفة على الحركة فلا ، لجواز أن تكون الحركة تابعة له ، غير
منفكة عنه.
قال: واعلم أن الحركة والسكون بالمعنى المشهور مختصان بالأجسام ، وأن
المراد بالحركة كونه بحيث يمكن أن يتلفظ بعده بإحدى المدات الثلاث ، وبسكونه
كونه بحيث لا يمكن فيه ذلك.
وقال الشيخ سعد الدين: التعليل بذلك مشعر بأنه ليس لامتناع الابتداء بالساكن
، اللهم إلاّ إذا حكيت عن لسانك . صرّح بذلك فِي صرف"المفتاح".
وأما فِي المدات فالامتناع لذاتها ، لا لسكونها ، وإذا نظرت وجدت الابتداء
بالساكن غير مرفوض فِي لغة العجم.
وقد يستدل على الإمكان بأنه لو امتنع لتوقف التلفظ بالحرف على التلفظ
بالحركة ابتداء ضرورة تقدم الشرط على المشروط ، لكن التلفظ بالحركة موقوف
على التلفظ بالحرف ضرورة توقف وجود العارض على وجود المعروض.
وجوابه منع الشرطية ، لجواز أن تكون الحركة لازما غير متقدم للحرف المبتدإ
بها ، لا شرطا سابقا.
على أنك إذا تحققت معنى حركة الحرف لم يكن هناك عارض ومعروض.
وقال الشيخ أكمل الدين: فِي هذا التعليل إشعار بأن الابتداء بالساكن ممكن ،
وهو قول بعضهم ، وذلك لأن نقيضه محال ، لأنه لو لم يمكن توقف التلفظ بالحرف