السورة ، وقوله (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) سورة الأحزاب
23] من القرآن ، لاتفاق المصاحف على ذلك ، مع ما روي عن زيد بن ثابت أنه
قال: وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري ، لم أجدهما مع غيره.
وفي رواية أخرى فقدت آية من الأحزاب: قد كنت سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلّم يقرأ بها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) فألحقتها فِي سورتها فِي المصحف ، فكذلك يلزمهم أن
يحكموا بأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة ، لاتفاق المصاحف على
كتابتها فيه ، مع ما يذكرونه من أنه لم يرد فيها ماورد فِي سائر آيات الفاتحة.
فإن قال قائل: إنا لا نعلم من دين الأمة المتفقة على كتب المصحف أنها
وقفت على أن جميع ما فيه من فواتح السور قرآن منزل من عند الله ، وإن علمنا
أنهم قد أثبتوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فاتحة للسور.
فالجواب أن يقال: بالذي علمت أنت من دينهم أنهم قد وقفوا على أن
المعوذتين ، والآيتين من آخر سورة التوبة ، والآية من الأحزاب قرآن منزل من
عند الله = علم خصمك من دينهم أنهم وقفوا على أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية
من أول الفاتحة.
ثم يقال: كلما كتب فِي المصحف فِي أيام أبي بكر ، وأقرّ هو وسائر الصحابة
عليه سنة بعد سنة إلى انقراضهم محكوم بأنه قرآن منزل ، وجار مجرى ما ورد به
الخبر المتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلّم للعلم بأنهم لم يدونوا فيه إلا ما
وضح عندهم أنه قرآن منزل .
فإن قال: ففي المصحف أسماء السور ، وعدد الآي ، والأعشار ، والأخماس ،
وليس شيء من ذلك بقرآن فكذلك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
فالجواب: أن هذه الأشياء حادثة أحدثتا فِي المصحف بعد الصدر الأول من