إثباتها فِي المصاحف ، مع المبالغة فِي تجريد القرآن حتى لم يكتب"آمين")
ذكر البيهقي والغزالي وغيرهما أن هذا أقوى ما يستدلّ به فِي المسألة.
قال البيهقي فِي"الخلافيات": الأصل عندنا إجماع الصحابة ، فإنهم أجمعوا
على أن مصحف عثمان رضي الله عنه ، وسائر المصاحف كتاب الله ووحيه
وتنزيله ، من غير تقييد فيه ولا استثناء ، وكذلك الناقلون عنهم بعدهم لم يختلفوا
فيما اتفقوا عليه ، ووجدناه مكتوبا فِي تلك المصاحف كسائر القرآن.
وقال فِي"المعرفة": أحسن ما يحتج به فِي أن البسملة من القرآن ، وأنها في
فواتح السور منها سوى براءة - ما روينا من جمع الصحابة كتاب الله في
مصاحف ، وأنهم كتبوا فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ على رأس كل سورة ، سوى
سورة براءة ، من غير استثناء ولا تقييد ولا إدخال شيء آخر فيها ، وهم يقصدون
بذلك نفي الخلاف عن القراءة ، فكيف يُتوهم عليهم أنهم كتبوا فيها مائة وثلاث
عشرة آية ليست من القرآن.
وقال الغزالي: أظهر الأدلّة كونه مكتوبا بخط القرآن مع أوائل السور سوى
سورة براءة .
ووجه الدلالة: أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلّم ، أو بدعة من عثمان رضي الله عنه ، أو غيره ، لغرض التبرك فِي البداءة ، كذكر
اسم السورة ، وعدد الآيات ، ولما ابتدعت كتبتها فِي زمن التابعين اشتد الإنكار من
جميعهم عليها ، حتى أنكروا النقط ، والأعشار ، وقالوا: هذه بدعة وزيادة ، وإنما
تركها من تركها اعتمادا على أنها تكتب بالحمرة ، لا بخط القرآن ، فإنها لا تلتبس
بالقرآن ، ولا ضرر فيها ، بل فيها منفعة ليكون ذلك أَعْوَن على الحفظ ، وإنما اعتذروا
بذلك ولم يعتذر أحد بأنّا أبدعنا ذلك بالاجتهاد ، كما أبدع عثمان رضي الله عنه
كتبة البسملة ، مع أنه لا بيان فيها ، ولا حاجة إليها.
ثم إن كان تجاسر مبدع على إبداعها فكيف سكت كافة المسلمين