قلت: ورواه الدارقطني ، والبيهقي عن عليّ وأبي هريرة أيضاً.
ورواه الطبراني ، والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا.
وقال أبو عبد الله نصر بن علي الشيرازي فِي كتابه"الموضح": ليس قول
من قال (أنعمت عليهم) رأس آية بصحيح ، لأنه ليس بمشاكل لآيات السورة ، ولا
مقارب لها ، ومقاطع القرآن إما متشاكلة ، أو متقاربة.
ثم إن الابتداء ب (غير) فِي أوّل الآية ليس بمستقيم.
وقال سليم الرازي: ليس فِي القرآن آية آخرها عليهم ، خصوصا وما بعد
(أنعمت عليهم) غير مستقل بنفسه.
قوله: (وتُثَنى فِي الصلاة) هذا تعليل للمثاني ، أي تكرر فيها بأن تقرأ فِي كل
ركعة.
وهو مراد الكشاف بقوله:"لأنها تثنى فِي كل ركعة"أي صلاة ، كما فسره
الطيبي ، وأكمل الدين ، وقالا: كما فِي قوله (واركعوا مع الراكعين)
سورة البقرة 43 ، أي صلوا مع المصلين.
قال الشريف: تسمية للكل باسم الجزء.
قال: وهذه العبارة أعني لأثها تثنى فِي كل ركعة وردت فِي صحاح
الجوهري ، ولعل فائدة المجاز المبالغة فِي أن كل صلاة فعلة واحدة ، ركعة
واحدة ، وقد تعددت الفاتحة فيها فيتضح تكريرها زيادة إيضاح ، وقيل: إنها تكرر
في كل ركعة بالقياس إلى أخرى ، ففي الثانية لوقوعها مرة فِي الأولى ، وفي الأولى
عند انضمام الثانية إليها.
قال: والأشبه أن يراد بيان محل التكرير ، على أن الفاتحة مما تتكرر بحسب
الركعة ، لا بحسب أركانها كالطمأنينة ، ولا بحسب كل صلاة كالتسليم ، فإن تعددت
الركعة تكررت الفاتحة ، وإلاّ فلا . كأنه قيل: لأنها تُثَنى باعتبار تعدد الركعة.
قال: وهذا المعنى وإن كان واضخا فِي نفسه إلا أن دلالة هذه العبارة عليه في
غاية الخفاء
قلت: وبسبب ذلك عدل المصنّف إلى عبارة أوضح ، لكن صاحب الكشاف
آثر العبارة الأولى ، لأنها وردت فِي صحاح الجوهري كما أشار إليه الشريف ، بل
هي مأثورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كما أخرجه ابن جرير فِي تفسيره