القسم الثاني من هذا الإطلاق لعدم ثبوت الأول عندهم ولنفيهم الكلام القديم ، وأهل السنة لما رأوا أن نزاعهم لهم فِي القسم الأول من الإطلاق الثاني يعود إلى النزاع من منشئه تركوه واكتفوا بالنزاع فِي المنشأ عنه حتى برهنوا فيه على مدعاهم ونوروا بالبينات القطيعة دعواهم وقد تقدم ذلك لك فِي المقدمات ونازعوهم فِي الإطلاق الأول وأثبتوه بظواهر الآيات ونقل الثقات وقالوا ضد قولهم أن الاسم عين المسمى فكأنه ترقى صورة من نفي الغيرية وإثبات لا ولا إلى القول بالعينية التي أنكروها ولعدم فهم المراد من ذلك اعترض بأنه لو كان الاسم هو المسمى لتكثر المسمى عند تكثر الأسماء وأيضاً الأسماء تتبدل والمسمى لا يتبدل والاسم يطرأ بعد وجود المسمى والشيء لا يتقدم على نفسه ولا يتأخر فليس هو هو والكل غير وارد إلا على تقدير القول بالعينية بناء على القسم الثاني من الإطلاق الثاني وليس فليس ، فاتضح من هذا أن قول المعتزلة بالغيرية ناشئ عن ضلالة فِي الاعتقاد ، ومن يضلل الله فما له من هاد ، والاسم فِي البسملة عند بعض بالمعنى الأول لأن الاستعانة بالألفاظ مجردها مما لا معنى لها وليس فِي التسعة والتسعين ما لفظه اسم فلا يحسن إلا أن يراد به الذات وأمر الإضافة هين وفيه انه فرق بين الاستعانة المتعدية بنفسها والاستعانة المتعدية بالباء المتعلقة بغير ذوي العلم نحو
{استعينوا بالصبر والصلاة}
[البقرة: 5 4] .