لا تطلبن بني آدم حاجة... وسل الذي أبوابه لا تغلق الله يغضب إن تركت سؤاله... وبني آدم حين يسأل يغضب
قال ابن جرير: حدثنا السري بن يحيى التميمي ، حدثنا عثمان بن زُفَر ، سمعت العَرْزَميّ يقول: الرحمن الرحيم ، قال: الرحمن لجميع الخلق ، الرحيم ، قال: بالمؤمنين. قالوا: ولهذا قال: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ}
[الفرقان: 59] وقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
[طه: 5] فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته ، وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}
[الأحزاب: 43] فخصهم باسمه الرحيم ، قالوا: فدل على أن الرحمن أشد مبالغة فِي الرحمة لعمومها فِي الدارين لجميع خلقه ، والرحيم خاصة بالمؤمنين ، لكن جاء فِي الدعاء المأثور: رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.
واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يُسم به غيره كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى}
وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}
ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه الله جلباب الكذب وشهر به ؛ فلا يقال إلا مسيلمة الكذاب ، فصار يُضرب به المثل فِي الكذب بين أهل الحضر من أهل المدر ، وأهل الوبر من أهل البادية والأعراب.