قال القرطبي: بالخاء المعجمة ، أي: فتسوسني ، وقال الكسائي والفراء: أصله: الإله حذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى فِي الثانية ، كما قال: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي}
[الكهف: 38] أي: لكن أنا ، وقد قرأها كذلك الحسن ، قال القرطبي: ثم قيل: هو مشتق من وله: إذا تحير ، والوله ذهاب العقل ؛ يقال: رجل واله ، وامرأة ولهى ، وماء موله: إذا أرسل فِي الصحاري ، فالله تعالى تتحير أولو الألباب والفكر فِي حقائق صفاته ، فعلى هذا يكون أصله: ولاه ، فأبدلت الواو همزة ، كما قالوا فِي وشاح: أشاح ، ووسادة: أسادة ، وقال فخر الدين الرازي: وقيل: إنه مشتق من ألهت إلى فلان ، أي: سكنت إليه ، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره ، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته ؛ لأنه الكامل على الإطلاق دون غيره قال الله تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
[الرعد: 28] قال: وقيل: من لاه يلوه: إذا احتجب. وقيل: اشتقاقه من أله الفصيل ، إذ ولع بأمه ، والمعنى: أن العباد مألوهون مولعون بالتضرع إليه فِي كل الأحوال ، قال: وقيل: مشتق من أله الرجل يأله: إذا فزع من أمر نزل به فألهه ، أي: أجاره ، فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه ؛ لقوله تعالى:" {وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ} "
[المؤمنون: 88] ، وهو المنعم لقوله: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}
[النحل: 53] وهو المطعم لقوله: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ}
[الأنعام: 14] وهو الموجد لقوله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
[النساء: 78] .
وقد اختار فخر الدين أنه اسم علم غير مشتق البتة ، قال: وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر الأصوليين والفقهاء ، ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه: