ثم شرع يستدل على مغايرة الاسم للمسمى ، بأنه قد يكون الاسم موجودًا والمسمى مفقودًا كلفظة المعدوم ، وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون الاسم واحدًا والمسميات متعددة كالمشترك ، وذلك دال على تغاير الاسم والمسمى ، وأيضا فالاسم لفظ وهو عرض والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها ، وأيضًا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد اللافظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ، ولا يقوله عاقل ، وأيضا فقد قال الله تعالى: {وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
[الأعراف: 180] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا"، فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو الله تعالى ، وأيضا فقوله: {وللهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى}
أضافها إليه ، كما قال: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}
[الواقعة: 74 ، 96] ونحو ذلك. والإضافة تقتضي المغايرة وقوله: {فَادْعُوهُ بِهَا}
أي: فادعوا الله بأسمائه ، وذلك دليل على أنها غيره ، واحتج من قال: الاسم هو المسمى ، بقوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ}
[الرحمن: 78] والمتبارك هو الله. والجواب: أن الاسم معظم لتعظيم الذات المقدسة ، وأيضا فإذا قال الرجل: زينب طالق ، يعني امرأته طالق ، طلقت ، ولو كان الاسم غير المسمى لما وقع الطلاق ، والجواب: أن المراد أن الذات المسماة بهذا الاسم طالق. قال الرازي: وأما التسمية فإنها جعل الاسم معينا لهذه الذات فهي غير الاسم أيضا ، والله أعلم] .