وهكذا تستحب عند الأكل لما فِي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة:"قل: باسم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك".
ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه ، وكذلك تستحب عند الجماع لما فِي الصحيحين ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: باسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا".
ومن هاهنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة فِي تقدير المتعلق بالباء فِي قولك: باسم الله ، هل هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن ؛ أما من قدره باسم ، تقديره: باسم الله ابتدائي ، فلقوله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}
[هود: 41] ، ومن قدره بالفعل [أمرًا وخبرًا نحو: أبدَأ ببسم الله أو ابتدأت ببسم الله] ، فلقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
[العلق: 1] وكلاهما صحيح ، فإن الفعل لا بُدّ له من مصدر ، فلك أن تقدر الفعل ومصدره ، وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله ، إن كان قيامًا أو قعودًا أو أكلا أو شربًا أو قراءة أو وضوءًا أو صلاة ، فالمشروع ذكر [اسم] الله فِي الشروع فِي ذلك كله ، تبركًا وتيمنًا واستعانة على الإتمام والتقبل ، والله أعلم ؛ ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم ، من حديث بشر بن عُمَارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: إن أوّل ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال:"يا محمد قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، ثم قال: قل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} "
قال: قال له جبريل: قل: باسم الله يا محمد ، يقول: اقرأ بذكر الله ربك ، وقم ، واقعد بذكر الله. [هذا] لفظ ابن جرير.