وقال الإمام أحمد بن حنبل فِي مسنده: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن عاصم ، قال: سمعت أبا تميمة يحدث ، عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقل تعس الشيطان. فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم ، وقال: بقوتي صرعته ، وإذا قلت: باسم الله ، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".
هكذا وقع فِي رواية الإمام أحمد وقد روى النسائي فِي اليوم والليلة ، وابن مَرْدُويه فِي تفسيره ، من حديث خالد الحذاء ، عن أبي تميمة هو الهجيمي ، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير ، عن أبيه ، قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقال:"لا تقل هكذا ، فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ، ولكن قل: بسم الله ، فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة".فهذا من تأثير بركة بسم الله ؛ ولهذا تستحب فِي أوّل كل عمل وقول. فتستحب فِي أوّل الخطبة لما جاء:"كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، فهو أجذم"، [وتستحب البسملة عند دخول الخلاء ولما ورد من الحديث فِي ذلك ، وتستحب فِي أوّل الوضوء لما جاء فِي مسند الإمام أحمد والسنن ، من رواية أبي هريرة ، وسعيد بن زيد ، وأبي سعيد مرفوعًا:"لا وضوء لمن لم"
يذكر اسم الله عليه"، وهو حديث حسن. ومن العلماء من أوجبها عند الذكر هاهنا ، ومنهم من قال بوجوبها مطلقًا ، وكذا تستحب عند الذبيحة فِي مذهب الشافعي وجماعة ، وأوجبها آخرون عند الذكر ، ومطلقا فِي قول بعضهم ، كما سيأتي بيانه فِي موضعه إن شاء الله ، وقد ذكر الرازي فِي تفسيره فِي فضل البسملة أحاديث منها: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتيت أهلك فسم الله ؛ فإنه إن ولد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته حسنات"وهذا لا أصل له ، ولا رأيته فِي شيء من الكتب المعتمد عليها ولا غيرها."