وعند الإمام مالك: أنه لا يقرأ البسملة بالكلية ، لا جهرًا ولا سرًا ، واحتجوا بما فِي صحيح مسلم ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ، والقراءة بالحمد لله رب العالمين. وبما فِي الصحيحين ، عن أنس بن مالك ، قال: صلَّيْتُ خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين. ولمسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فِي أوّل قراءة ولا فِي آخرها. ونحوه فِي السنن عن عبد الله بن مُغَفَّل ، رضي الله عنه.
فهذه مآخذ الأئمة ، رحمهم الله ، فِي هذه المسألة وهي قريبة ؛ لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ، ولله الحمد والمنة.
فصل
في فضلها
قال الإمام العالم الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ، رحمه الله ، فِي تفسيره:
حدثنا أبي ، حدثنا جعفر بن مسافر ، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني ، حدثنا سلام بن وهب الجَنَديّ ، حدثنا أبي ، عن طاوس ، عن ابن عباس ؛ أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم. فقال:"هو اسم من أسماء الله ، وما بينه وبين اسم الله الأكبر ، إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب".
وهكذا رواه أبو بكر بن مَرْدُويه ، عن سليمان بن أحمد ، عن عليّ بن المبارك ، عن زيد بن المبارك ، به.
وقد روى الحافظ ابن مَرْدُويه من طريقين ، عن إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن يحيى ، عن مِسْعَر ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتَّاب ليعلمه ، فقال المعلم: اكتب ، قال ما أكتب ؟ قال: بسم الله ، قال له عيسى: وما باسم الله ؟ قال المعلم: ما أدري."
قال له عيسى: الباء بَهاءُ الله ، والسين سناؤه ، والميم مملكته ، والله إله الآلهة ، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة ، والرحيم رحيم الآخرة"."