فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119033 من 466147

173 -وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا} بيان لحال الفريق المطوي ذكره في الإجمال، قدم على بيان حال مقابله؛ إظهارًا لفضله ومسارعة إلى بيان كون حشره أيضًا معتبرًا في الإجمال، كما قدرناه سابقًا؛ أي: فأما الذين أمنوا باللهِ ورسله، وعملوا الصالحات والمأمورات، واجتنبوا المنهيات {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} من غير أن ينقص منها شيئًا أصلًا؛ أي: سيعطيهم أجورهم وافيةً كاملة على إيمانهم وعملهم الصالح بحسب سنته تعالى في ترتيب الجزاء على مقدار تأثير الإيمان والعمل الصالح في النفس وتزكيتها وطهارتها من أدران الشرور والآثام {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} وإحسانه على أجور أعمالهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا} ؛ أي: أنفوا وترفعوا عن عبادته تعالى {وَاسْتَكْبَرُوا} ؛ أي: تكبروا عن الإيمان به تعالى {فَيُعَذِّبُهُمْ} في الآخرة {عَذَابًا أَلِيمًا} ؛"أي: مؤلمًا يستحقونه بحسب سنته أيضًا، بسبب استنكافهم واستكبارهم، لكن لا يزيدهم على ما يستحقون شيئًا؛ لأن رحمته سبقت غضبه، فهو يجازي المحسن بالعدل والفضل، ويجازي المسئ على إساءته بالعدل {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ أي: ولا يجد المستنكفون لأنفسمهم من غير الله تعالى {وَلِيًّا} يلي أمورهم ويدبر مصالحهم {وَلَا نَصِيرًا} ينصرهم ويحفظهم من بأسه تعالى، ويرفع عنهم العذاب وينجيهم منه؛ إذ لا عاصم اليوم من أمر الله {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت