الخامسة: روى أن فرعون قبل أن يدعي الإلهية بنى قصراً وأمر أن يكتب (بسم الله) على بابه الخارج ، فلما ادعى الإلهية وأرسل إليه موسى عليه السلام ودعاه فلم يرَ به أثر الرشد قال: إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيراً ، فقال تعالى: يا موسى ، لعلك تريد إهلاكه ، أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه ، والنكتة أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمناً من الهلاك وإن كان كافراً فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون حاله ؟ .
السادسة: سمى نفسه رحماناً رحيماً فكيف لا يرحم ؟ روى أن سائلاً وقف على باب رفيع فسأل شيئاً فأعطي قليلاً ، فجاء فِي اليوم الثاني بفأس وأخذ يخرب الباب فقيل له: ولم تفعل ؟ قال: إما أن يجعل الباب لائقاً بالعطية أو العطية لائقة بالباب.
إلهنا إن بحار الرحمة بالنسبة إلى رحمتك أقل من الذرة بالنسبة إلى العرش ، فكما ألقيت فِي أول كتابك على عبادك صفة رحمتك فلا تجعلنا محرومين عن رحمتك وفضلك.
السابعة:"الله"إشارة إلى القهر والقدرة والعلو ، ثم ذكر عقيبه الرحمن الرحيم ، وذلك يدل على أن رحمته أكثر وأكمل من قهره.
الثامنة: كثيراً ما يتفق لبعض عبيد الملك أنهم إذا اشتروا شيئاً من الخيل والبغال والحمير وضعوا عليها سمة الملك لئلا يطمع فيها الأعداء ، فكأنه تعالى يقول: إن لطاعتك عدواً وهو الشيطان فإذا شرعت فِي عمل فاجعل عليه سمتي ، وقل: بسم الله الرحمن الرحيم ، حتى لا يطمع العدو فيها.