فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11756 من 466147

الثاني: أن النور تضاده الظلمة ، والإله منزه عن أن يكون له ضد.

الثالث: أن النور يزول ويحصل له أفول ، والله منزه عن الأفول والزوال ، وأما قوله تعالى: {الله نُورُ السماوات والأرض}

فجوابه أن هذه الآية من المتشابهات ، والدليل عليه ما ذكرناه من الدلائل العقلية ، وأيضاً فإنه تعالى قال عقيب هذه الآية {مَثَلُ نُورِهِ}

[النور: 35] فأضاف النور إلى نفسه إضافة الملك إلى مالكه ، فهذا يدل على أنه فِي ذاته ليس بنور ، بل هو خالق النور.

بقي أن يقال: فما المقتضي لحسن إطلاق لفظ النور عليه ؟ فنقول فيه وجوه: الأول: قرأ بعضهم"لله نور السماوات والأرض"وعلى هذه القراءة فالشبهة زائلة ، والثاني: أنه سبحانه منور الأنوار ومبدعها وخالقها ؛ فلهذا التأويل حسن إطلاق النور عليه.

والثالث: أن بحكمته حصلت مصالح العالم.

وانتظمت مهمات الدنيا والآخرة ، ومن كان ناظماً للمصالح وساعياً فِي الخيرات فقد يسمى بالنور ، يقال: فلان نور هذه البلد ، إذا كان موصوفاً بالصفة المذكورة.

والرابع: أنه هو الذي تفضل على عباده بالإيمان والهداية والمعرفة ، وهذه الصفات من جنس الأنوار ويدل عليه القرآن والأخبار: أما القرآن فقوله تعالى فِي آخر الآية: {نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِى الله لِنُورِهِ مَن يَشَاء}

وأما الأخبار فكثيرة:

الخبر الأول: ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"

الخبر الثاني: عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هل تدرون أي الناس أكيس ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً قالوا: يا رسول الله ، هل لذلك من علامة ؟ قال: نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، فإذا دخل النور فِي القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت