الثاني: أن النور تضاده الظلمة ، والإله منزه عن أن يكون له ضد.
الثالث: أن النور يزول ويحصل له أفول ، والله منزه عن الأفول والزوال ، وأما قوله تعالى: {الله نُورُ السماوات والأرض}
فجوابه أن هذه الآية من المتشابهات ، والدليل عليه ما ذكرناه من الدلائل العقلية ، وأيضاً فإنه تعالى قال عقيب هذه الآية {مَثَلُ نُورِهِ}
[النور: 35] فأضاف النور إلى نفسه إضافة الملك إلى مالكه ، فهذا يدل على أنه فِي ذاته ليس بنور ، بل هو خالق النور.
بقي أن يقال: فما المقتضي لحسن إطلاق لفظ النور عليه ؟ فنقول فيه وجوه: الأول: قرأ بعضهم"لله نور السماوات والأرض"وعلى هذه القراءة فالشبهة زائلة ، والثاني: أنه سبحانه منور الأنوار ومبدعها وخالقها ؛ فلهذا التأويل حسن إطلاق النور عليه.
والثالث: أن بحكمته حصلت مصالح العالم.
وانتظمت مهمات الدنيا والآخرة ، ومن كان ناظماً للمصالح وساعياً فِي الخيرات فقد يسمى بالنور ، يقال: فلان نور هذه البلد ، إذا كان موصوفاً بالصفة المذكورة.
والرابع: أنه هو الذي تفضل على عباده بالإيمان والهداية والمعرفة ، وهذه الصفات من جنس الأنوار ويدل عليه القرآن والأخبار: أما القرآن فقوله تعالى فِي آخر الآية: {نُّورٌ على نُورٍ يَهْدِى الله لِنُورِهِ مَن يَشَاء}
وأما الأخبار فكثيرة:
الخبر الأول: ما روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"
الخبر الثاني: عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هل تدرون أي الناس أكيس ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً قالوا: يا رسول الله ، هل لذلك من علامة ؟ قال: نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، فإذا دخل النور فِي القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت"