فنقول: أما حد الاسم وذكر أقسامه وأنواعه ، فقد تقدم ذكره فِي أول هذا الكتاب وبقي ههنا مسائل:
المسألة الأولى:
قالت الحشوية والكرامية والأشعرية: الاسم نفس المسمى وغير التسمية وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمى ونفس التسمية ، والمختار عندنا أن الاسم غير المسمى وغير التسمية.
وقبل الخوض فِي ذكر الدلائل لا بدّ من التنبيه على مقدمة ؛ وهي أن قول القائل:"الاسم هل هو نفس المسمى أم لا"يجب أن يكون مسبوقاً ببيان أن الاسم ما هو ، وأن المسمى ما هو ، حتى ينظر بعد ذلك فِي أن الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ، فنقول: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة ، وبالمسمى تلك الذوات فِي أنفسها ، وتلك الحقائق بأعيانها ، فالعلم الضروري حاصل بأن الاسم غير المسمى ، والخوض فِي هذه المسألة على هذا التقدير يكون عبثاً ، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى ، وبالمسمى أيضاً تلك الذات كان قولنا الاسم هو المسمى معناه أن ذات الشيء عين الشيء ، وهذا وإن كان حقاً إلا أنه من باب إيضاح الواضحات وهو عبث ، فثبت أن الخوض فِي هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى العبث.
المسألة الثانية:
اعلم أنا استخرجنا لقول من يقول الاسم نفس المسمى تأويلاً لطيفاً دقيقاً ، وبيانه أن الاسم اسم لكل لفظ دل على معنى من غير أن يدل على زمان معين ، ولفظ الاسم كذلك ، فوجب أن يكون لفظ الاسم إسماً لنفسه ، فيكون لفظ الاسم مسمى بلفظ الاسم ، ففي هذه الصورة الاسم نفس المسمى ، إلا أن فيه إشكالاً ، وهو أن كون الاسم إسماً للمسمى من باب الاسم المضاف ، وأحد المضافين لا بدّ وأن يكون مغايراً للآخر.
المسألة الثالثة:
في ذكر الدلائل الدالة على أن الاسم لا يجوز أن يكون هو المسمى ، وفيه وجوه: