قالوا: الأصل فِي قولنا:"الله"الإله ، وهي ستة حروف ، فلما أبدلوه بقولهم:"الله"بقيت أربعة أحرف فِي الخط: همزة ، ولامان ، وهاء ؛ فالهمزة من أقصى الحلق واللام من طرف اللسان ، والهاء من أقصى الحلق ، وهو إشارة إلى حالة عجيبة ، فإن أقصى الحلق مبدأ التلفظ بالحروف ، ثم لا يزال يترقى قليلاً قليلاً إلى أن يصل إلى طرف اللسان ثم يعود إلى الهاء الذي هو فِي داخل الحلق ، ومحل الروح ، فكذلك العبد يبتدئ من أول حالته التي هي حالة النكرة والجهالة ، ويترقى قليلاً قليلاً فِي مقامات العبودية ، حتى إذا وصل إلى آخر مراتب الوسع والطاقة ودخل فِي عالم المكاشفات والأنوار أخذ يرجع قليلاً قليلاً حتى ينتهي إلى الفناء فِي بحر التوحيد ، فهو إشارة إلى ما قيل: النهاية رجوع إلى البداية.
المسألة السابعة:
إنما جاز حذف الألف قبل النون من"الرحمن"فِي الخط على سبيل التخفيف ، ولو كتب بالألف حسن ، ولا يجوز حذف الياء من الرحيم ، لأن حذف الألف من الرحمن لا يخل بالكلمة ولا يحصل فيها التباس ، بخلاف حذف الياء من الرحيم.
الباب الثالث
من هذا الكتاب فِي مباحث الاسم ، وهي نوعان:
أحدهما: ما يتعلق من المباحث النقلية بالاسم ، والثاني: ما يتعلق من المباحث العقلية بالاسم.
النوع الأول: وفيه مسائل:
لغات الاسم:
المسألة الأولى:
في هذا اللفظ لغتان مشهورتان ، تقول العرب: هذا اسمه وسمه ، قال: باسم الذي فِي كل سورة سمه.
وقيل: فيه لغتان غيرهما سم وسم ، قال الكسائي: إن العرب تقول تارة اسم بكسر الألف وأخرى بضمه ، فإذا طرحوا الألف قال الذين لغتهم كسر الألف سم ، وقال الذين لغتهم ضم الألف سم ، وقال ثعلب: من جعل أصله من سما يسمى قال اسم وسم ، ومن جعل أصله من سما يسمو قال اسم وسم ، وقال المبرد: سمعت العرب تقول اسمه واسمه وسمه وسمه وسماه.
المسألة الثانية:
أجمعوا على أن تصغير الاسم سمي وجمعه أسماء وأسامي.
اشتقاق الاسم: