فأما قول العرب: أطيب اللحم ما أكل عن عوذه، يريدون ما أكل عن العظم، والعوذة ما عاذ من الريح بشجرة أو غيرها. فأما الذي حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء أن العرب تضرب مثلا وأول من قاله سليك بن السلكه:"اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة"فالخيبة الفقر. ومعنى لا هيبة أي لا أهاب أحدا.
•"بالله"جر بباء الصفة وهي زائدة؛ لأنك تقول الله فتسقط الباء. وحروف الزوائد في صدور الأسماء ثلاثة اللام والكاف والباء. فالكاف للتشبيه، واللام للملك، والباء للاتصال وللصوق. وموضع الباء نصب لأنها قد حلت محل مفعول. وعلامة جره كسرة الهاء. والأصل أعوذ بالإله، فحذفوا الهمزة اختصارا وأدغموا اللام في اللام، فالتشديد من أجل ذلك؛ كما قال تعالى: (لكنا هو الله ربي) . الأصل لكن أنا، فحذفوا الهمزة اختصارا، وأدغموا النون في النون. قال الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي
[أراد: لكن أنا] يخاطب امرأة. فإن قيل لم شددت اللام؟ فقل للإدغام، وذلك أن الإدغام [في الكلام] على ضربين لقرب المخرجين وتجانس الحرفين. فإن قيل لم لم ينون،؟ فقل لدخول الألف واللام؛ لأن التنوين والإضافة والألف واللام من دلائل الأسماء، فكل واحد منها يعاقب صاحبيه.
•"من"حرف جر، وهي لمبتدأ الغاية، كما أن «إلى» لمنتهى الغاية. فإذا قلت: لزيد من الحائط إلى الحائط، فقد بينت به طرفى ما له لأنك ابتدأت بمن وانتهيت بإلى؛ وكذلك خرجت من العراق إلى مكة.
حدثني المحمدان النحوي واللغوي عن ثعلب قال: إذا قال الرجل: لزيد علي من واحد إلى عشرة فجائز أن يكون عليه ثمانية إذا أخرجت الحدين، وجائز أن يكون عليه عشرة إذا أدخلت الحدين معا، وجائز أن يكون عليه تسعة إذا أخرجت حدا وأدخلت حدا.