فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11693 من 466147

الوجه الثاني: أن يقال: إن الله تعالى إما أن يكون مريدا لصلاح العبد ، أو لا يكون .

فإن كان الحق هو الأول ، فالشيطان إما أن يتوقع منه إفساد العبد أو لا يتوقع .

فإن توقع منه إفساد العبد ، مع أن الله تعالى يريد إصلاح العبد ، فلم خلقه ، ولم

سلطه على العبد ؟ وإن كان لا يتوقع من الشيطان إفساد العبد ، فأي حاجة [للعبد] إلى

الاستعاذة منه ؟

وأما إذا قيل: إن الله قد لا يريد ما هو صلاح حال العبد ، فالاستعاذة بالله كيف تفيد

الاعتصام من شر الشيطان ؟

الوجه الثالث: أن الشيطان إما أن يكون مجبورا على فعل الشر ، أو أن يكون قادرا على

فعل الخير والشر ، وعلى فعل أحدهما .

فإن كان الأول ، فقد أجبره الله على الشر ؛ وذلك يقدح فِي قولهم: إنه - تعالى - لا

يريد إلا الصلاح والخير ، وإن كان الثاني ، وهو أنه قادر على فعل الشر والخير ؛ فها هنا

يمتنع أن يترجح فعل الخير على فعل الشر إلا بمرجح ، وذلك المرجح يكون من الله

تعالى ، وإذا كان ذلك ، فأي فائدة فِي الاستعاذة ؟

الوجه الرابع: هب أن البشر إنما وقعوا فِي المعاصي بسبب وسوسة الشيطان ، فإن

الشيطان كيف وقع فِي المعاصي ؟

فإن قلنا: إنه وقع فيها بسبب وسوسة شيطان آخر ، لزم التسلسل .

وإن قلنا: وقع الشيطان فِي المعاصي لا لأجل شيطان آخر ، فلم لا يجوز مثله في

البشر ؟

وعلى هذا التقدير لا فائدة للاستعاذة من الشيطان ، وإن قلنا: إنه - تعالى - سلطه

الشيطان على البشر ، ولم يسلط على الشيطان شيطانا آخر ، فهذا أحيف على البشر ،

وتخصيص له بمزيد التثقيل ، والإضرار ؛ وذلك ينافي كون الإله رحيما ناظرا لعباده .

الوجه الخامس: أن الفعل المستعاذ منه إن كان ممتنع الوقوع ، فلا فائدة فِي الاستعاذة

منه ، وإن كان واجب الوقوع ، كذلك .

اعلم أن هذه المناظرة تدل على أنه لا حقيقة لقوله:"أعوذ بالله"إلا أن ينكشف أن

الكل من الله تعالى ، وبالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت