فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11692 من 466147

صادرا عن العبد ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد عاد الجبر المحض ، فثبت بهذا البيان أن كل

ما أوردتموه علينا ، فهو وارد عليكم .

الوجه الثاني فِي السؤال: أنكم سلمتم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات ، ووقوع

الشيء على خلاف علمه يقتضي انقلاب علمه جهلا ؛ وذلك محال ؛ والمفضي إلى المحال

محال ، فكان كل ما أوردتموه علينا فِي القضاء والقدر لازما عليكم لزوما لا جواب عنه .

ثم قال أهل السنة: قوله:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"- يبطل القول بالاعتزال

من وجوه:

الأول: أن المطلوب من قولك:"أعوذ بالله"إما أن يكون هو أن يمنع الله الشيطان

من عمل الوسوسة منها بالنهي والتحذير ؛ أو على سبيل القهر والجبر .

أما الأول فقد فعله ، ولما فعله كان طلبه من الله تعالى محالا ؛ لأن تحصيل الحاصل

محال .

وأما الثاني فهو غير جائز ؛ لأن الإلجاء ينافي كون الشياطين مكلفين ، وقد ثبت كونهم

مكلفين .

أجاب عنه المعتزلة قالوا: المطلوب بالاستعاذة فعل الألطاف التي تدعو المكلف إلى

فعل الحسن ، وترك القبيح .

لا يقال: فتلك الألطاف قد فعلها الله تعالى بأسرها فِي الفائدة فِي الطلب ؛ لأنا نقول:

إن من الألطاف ما لا يحسن فعله إلا عند الدعاء ، فلو لم يتقدم هذا الدعاء لم يحسن فعله .

أجاب أهل السنة عن هذا السؤال بوجوه:

أحدها: أن فعل تلك الألطاف إما أن يكون له أثر فِي ترجيح جانب الفعل على جانب

الترك ، أو لا أثر فيه ، فإن كان الأول فعند حصول الترجيح يصير الفعل واجب الوقوع:

والدليل عليه أن عند حصول رجحان جانب الوجود لو حصل العدم ، فحينئذ يلزم أن

يحصل عند رجحان جانب الوجود رجحان جانب العدم ، وهو جمع بين النقيضين ؛ وهو

محال .

فثبت أن عدم حصول الرجحان يحصل الوجوب ، وذلك يبطل القول بالاعتزال وإن

لم يحصل بسبب تلك الألطاف رجحان [طرف] الوجود] لم يكن لفعلها ألبتة أثر ؛

فيكون فعلها عبثا محضا ؛ وذلك فِي حق الله تعالى محال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت