فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116405 من 466147

ومعنى التفريق بين الله ورسله أنّهم ينكرون صدق بعض الرسل الذين أرسلهم الله ، ويعترفون بصدق بعض الرسل دون بعض ، ويزعمون أنَّهم يؤمنون بالله ، فقد فرّقوا بين الله ورسله إذ نفوا رسالتهم فأبعدوهم منه ، وهذا استعارة تمثيليّة ، شبّه الأمر المتخيّل في نفوسهم بما يضمره مريد التفريق بين الأولياء والأحباب ، فهي تشبيه هيئة معقولة بهيئة معقولة ، والغرض من التشبيه تشويه المشبّه ، إذ قد علم الناس أنّ التفرقة بين المتّصلين ذميمة.

وهذه الآية في معنى الآيات التي تقدّمت في سورة البقرة: {لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] ، {لا نفرّق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] ، وفي سورة آل عمران {لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [آل عمران: 84] إلاّ أنّ تلك الآيات في التحذير من التفريق بين الرسل ، والآية هذه في التحذير من التفريق بين الله وبعض رسله ، ومآل الجميع واحد: لأنّ التفريق بين الرسل يستلزم التفريق بين الله وبعض رسله.

وإضافة الجمع إلى الضمير هنا للعهد لا للعموم بالقرينة ، وهي قوله: {ويقولون نؤمن ببعض} .

وجملة {ويقولون نؤمن ببعض} واقعة في معنى الاستئناف البياني للتفريق بين الله ورسله ، ولكنَّها عطفت ؛ لأنّها شأن خاصّ من شؤونهم ، إذ مدلولها قول من أقوالهم الشنيعة ، ومدلول {يريدون} هيئة حاصلة من كفرهم ، فلذلك حسن العطف باعتبار المغايرة ولو في الجملة ، ولو فصلت لكان صحيحاً.

ومعنى {يقولون نؤمن} الخ أنّ اليهود يقولون: نؤمن بالله وبموسى ونكفر بعيسى ومحمد ، والنصارى يقولون: نؤمن بالله وبموسى وعيسى ونكفر بمحمد ، فآمنوا بالله وبعض رسله ظاهراً وفرّقوا بينه وبين بعض رسله.

والإرادة في قوله {ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلاً} إرادة حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت