وقال الثعالبي:
باب فِي الاستعاذة
قال الله عز وجل (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) معناه إذا أردت أن تقرأ فأوقع الماضي موقع المستقبل لثبوته وأجمع العلماء على أن قول القارئ اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليس بآية من كتاب الله وأجمعوا على استحسان ذلك والتزامه عند كل قراءة فِي غير صلاة
واختلفوا فِي التعوذ فِي الصلاة فابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون فِي كل ركعة ويمتثلون أمر الله سبحانه بالاستعاذة على العموم فِي كل قراءة وابو حنيفة والشافعي يتعوذان فِي الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك رحمه الله لا يرى التعوذ فِي الصلاة المفروضة ويراه فِي قيام رمضان ولم يحفظ عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه تعوذ فِي صلاة وأما لفظ الاستعاذة فالذي عليه جمهور الناس وهو لفظ كتاب الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما المقرءون فأكثروا فِي هذا من تبديل الصفة فِي اسم الله وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم أعوذ بالله المجيد من الشيطان المريد ونحو هذا مما هذا مما لا أقول فيه نعمت البدعة ولا أقول إنه لا يجوز
ومعنى الاستعاذة الاستجارة والتحيز إلى الشيء على وجه الامتناع به من المكروه وأما الشيطان فاختلف فِي اشتقاقه فقال المحذاق هو فيعال من شطن إذا بعد لأنه بعد عن الخير والرحمة وأما الرجيم فهو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح ومعناه أنه رجم باللغة والمقت وعدم الرحمة. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 19 - 20}