فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11593 من 466147

في تحقيق الكلام فيما ذكره الغزالي: اعلم أن هذا الرجل دار حول المقصود إلا أنه لا يحصل الغرض إلا من بعد مزيد التنقيح ، فنقول: لا بدّ قبل الخوض فِي المقصود من تقديم مقدمات.

المقدمة الأولى: لا شك أن ههنا مطلوباً ومهروباً.

وكل مطلوب فأما أن يكون مطلوباً لذاته أو لغيره ، ولا يجوز أن يكون كل مطلوب مطلوباً لغيره.

وأن يكون كل مهروب مهروباً عنه لغيره: وإلا لزم إما الدور وإما التسلسل ، وهما محالان ، فثبت أنه لا بدّ من الاعتراف بوجود شيء يكون مطلوباً لذاه ، وبوجود شيء يكون مهروباً عنه لذاته.

المقدمة الثانية: إن الاستقراء دل على أن المطلوب بالذات هو اللذة والسرور ، والمطلوب بالتبع ما يكون وسيلة إليهما ، والمهروب عنه بالذات هو الألم والحزن ، والمهروب عنه بالتبع ما يكون وسيلة إليهما.

المقدمة الثالثة: إن اللذيذ عند كل قوة من القوى النفسانية شيء آخر ، فاللذيذ عند القوة الباصرة شيء ، واللذيذ عند القوة السامعة شيء آخر ، واللذيذ عند القوة الشهوانية شيء ثالث ، واللذيذ عند القوة الغضبية شيء رابع ، واللذيذ عند القوة العاقلة شيء خامس.

المقدمة الرابعة: إن القوة الباصرة إذا أدركت موجوداً فِي الخارج لزم من حصول ذلك الإدراك البصري وقوف الذهن على ماهية ذلك المرئي ، وعند الوقوف عليه يحصل العلم بكونه لذيذاً أو مؤلماً أو خالياً عنهما ، فإن حصل العلم بكونه لذيذا ترتب على حصول هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى تحصيله ، وإن حصل العلم بكونه مؤلماً ترتب على هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى البعد عنه والفرار منه ، فإن لم يحصل العلم بكونه مؤلماً ولا بكونه لذيذاً لم يحصل فِي القلب لا رغبة إلى الفرار عنه ولا رغبة إلى تحصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت