والثاني: أنه الضميرُ المستتر في"الأسْفَل"؛ لأنه صفةُ ، فيتحمل ضميراً.
قال الليث: الدَّرْكُ أقْصَى قعْر الشيء ؛ كالبَحْر ونحوه ، فعلى هذا المُرَاد بالدَّرْكِ الأسْفَل: أقْصَى قعر جَهَنَّم ، وأصْلُ هذا من الإدْرَاكِ بمعنى اللُّحُوق ، ومنه إدراكُ الطَّعَام وإدْراكُ الغُلاَمِ ، قال الضحاك: [الدَّرج] إذا كان بَعْضُها فوقَ بَعْضٍ ، والدَّرك إذا كانَ بعضها أسْفَل مِنْ بَعْضٍ.
قوله: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} : فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه منصوبٌ على الاستثناء من قوله:"إِنَّ المُنَافِقِينَ".
الثاني: أنه مستثنىً من الضمير المجْرُورِ في"لَهُمْ".
الثالث: أنه مبتدأ ، وخبرُه الجملةُ من قوله: {فأولئك مَعَ المؤمنين} ، قيل: ودَخَلَتِ الفاءُ في الخبرِ ؛ لشبه المبتدأ باسم الشرط ، قال أبو البقاء ومكي وغيرُهما:"مَعَ المُؤمنينَ"خبرُ"أولَئِكَ"، والجملةُ خبر"إِلاَّ الَّذِينَ"، والتقدير: فأولئك مؤمنون مع المُؤمِنِينَ ، وهذا التقديرُ لا تقتضيه الصناعةُ ، بل الذي تقتضيه الصناعةُ: أن يُقَدَّر الخبرُ الذي يتعلَّق به هذا الظرف شيئاً يليقُ به ، وهو"فأولئِكَ مُصَاحِبُونَ أو كائِنونَ أو مستقرُّون"ونحوه ، فتقدِّرُه كوناً مطلقاً ، أو ما يقاربه.