فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11550 من 466147

القسم الثالث: ما إذا اقتضى الفعلان تأثيرين متناقضين ، وكان الاسم المذكور بعدهما مفرداً ، فيقول البصريون إن إعمال الأقرب أولى ، خلافاً للكوفيين ، حجة البصريين وجوه ؛ الأول: قوله تعالى: {آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً}

[الكهف: 96] فحصل ههنا فعلان كل واحد منهما يقتضي مفعولاً: فأما أن يكون الناصب لقوله قطراً هو قوله آتوني أو أفرغ ، والأول باطل ، وإلا صار التقدير آتوني قطراً ، وحينئذٍ كان يجب أن يقال أفرغه عليه ، ولما لم يكن كذلك علمنا أن الناصب لقوله قطراً هو قوله أفرغ ؛ الثاني: قوله تعالى: {هَاؤُمُ اقرؤا كتابيه}

[الحاقة: 19] فلو كان العامل هو الأبعد لقيل هاؤم اقرؤه ، وأجاب الكوفيون عن هذين الدليلين بأنهما يدلان على جواز أعمال الأقرب ، وذلك لا نزاع فيه ، وإنما النزاع فِي أنا نجوز أعمال الأبعد ، وأنتم تمنعونه وليس فِي الآية ما يدل على المنع.

الحجة الثالثة: للبصريين أنه يقال: ما جاءني من أحد ، فالفعل رافع ، والحرف جار ، ثم يرجح الجار لأنه هو الأقرب.

الحجة الرابعة: أن إهمالهما وإعمالهما لا يجوز ، ولا بدّ من الترجيح ، والقرب مرجح ، فأعمال الأقرب أولى.

واحتج الكوفيون بوجوه: الأول: أنا بينا أن الاسم المذكور بعد الفعلين إذا كان مثنى أو مجموعاً فأعمال الثاني يوجب فِي الأول الإضمار قبل الذكر وأنه لا يجوز ، فوجب القول بأعمال الأول هناك ، فإذا كان الاسم مفرداً وجب أن يكون الأمر كذلك طرداً للباب.

الثاني: أن الفعل الأول وجد معمولاً خالياً عن العائق ، لأن الفعل لا بدّ له من مفعول ، والفعل الثاني وجد المعمول بعد أن عمل الأول فيه ، وعمل الأول فيه عائق عن عمل الثاني فيه ومعلوم أن أعمال الخالي عن العائق أولى من أعمال العامل المقرون بالعائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت