الفعل قد يكون مضمراً ، يقال: من فعل ؟ فتقول: زيد ، والتقدير فعل زيد ، ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ المشركين استجارك فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله}
[التوبة: 6] والتقدير وإن استجارك أحد من المشركين.
التنازع فِي العمل:
المسألة السابعة:
إذا جاء فعلان معطوفاً أحدهما على الآخر وجاء بعدهما اسم صالح لأن يكون معمولاً لهما فهذا على قسمين ، لأن الفعلين: أما أن يقتضيا عملين متشابهين ، أو مختلفين وعلى التقديرين فأما أن يكون الاسم المذكور بعدهما واحداً ، أو أكثر فهذه أقسام أربعة.
القسم الأول: أن يذكر فعلان يقتضيان عملاً واحدأ ، ويكون المذكور بعدهما اسماً واحداً ، كقولك: قام وقعد زيد ، فزعم الفراء أن الفعلين جميعاً عاملان فِي زيد ، والمشهور أنه لا يجوز ؛ لأنه يلزم تعليل الحكم الواحد بعلتين ، والأقرب راجح بسبب القرب ، فوجب إحالة الحكم عليه ، وأجاب الفراء بأن تعليل الحكم الواحد بعلتين ممتنع فِي المؤثرات ، أما فِي المعرفات فجائز ، وأجيب عنه بأن المعرف يوجب المعرفة ، فيعود الأمر إلى اجتماع المؤثرين فِي الأثر الواحد.
القسم الثاني: إذا كان الاسم غير مفرد ، وهو كقولك ، قام وقعد أخواك ، فههنا إما أن ترفعه بالفعل الأول ، أو بالفعل الثاني ، فإن رفعته بالأول قلت: قام وقعدا أخواك ، لأن التقدير قام أخواك وقعدا ، أما إذا أعملت الثاني جعلت فِي الفعل الأول ضمير الفاعل ، لأن الفعل لا يخلوا من فاعل مضمر أو مظهر ، تقول: قاما وقعد أخواك ، وعند البصريين إعمال الثاني أولى ، وعند الكوفيين إعمال الأول أولى ، حجة البصريين أن أعمالهما معاً ممتنع ، فلا بدّ من إعمال أحدهما ، والقرب مرجح ، فإعمال الأقرب أولى ، وحجة الكوفيين أنا إذا أعملنا الأقرب وجب إسناد الفعل المتقدم إلى الضمير ، ويلزم حصول الإضمار قبل الذكر ، وذلك أولى بوجوب الاحتراز عنه.