فَلَوْ أنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخَاءِ سألْتِني ... طَلاَقَكِ لَمْ أبْخَلْ وَأنْتِ صَدِيق
قال شهاب الدين: هكذا قال، ولم أره أنا في إعراب أبِي البَقَاءِ إلا أنَّه بالهَاءِ دون الكَافِ والمَيم، والجملةُ الشَّرْطِية المُنْعَقدةُ من"إذا"وجوابها في مَحَلِّ رَفْع، خَبَراً لـ"أنْ"، ومن مَجِيء الجُمْلة الشرطيَّة خبراً لـ"أنْ"المُخَفَّفَة: قوله: [الكامل]
فَعَلِمْتُ أنْ مَا تَتَّقُوهُ فَإنَّهُ ... جَزْرٌ لِخَامِعَةٍ وفَرْخ عُقَابِ
ف"مَا"شَرْطيةٌ، و"فإنه"جَوابُها، والجُمْلَةُ خبرٌ لـ"أنْ"المخفَّفَةِ.
قوله:"يُكَفَرُ بِهَا"في محلِّ نَصْب على الحَالِ من الآيات، و"بها"في محلِّ رفع؛ لقيامِه مقامَ الفاعلِ، وكذلِك في قوله:"يُسْتَهْزَأُ بِهَا"والأصل: يكفر بها أحدٌ، فلمَّا حُذِف الفاعلُ، قام الجارُّ والمَجْرُورُ مقامَه، ولذلك رُوعِي هذا الفَاعِلُ المَحْذُوف، فعاد عليه الضَّمِيرُ من قوله: {مَعَهُمْ حتى يخوضوا} كأنه قِيل: إذا سَمِعْتُم آياتِ الله يَكْفرُ بها المُشْرِكُون، ويَسْتَهزِئُ بها المُنَافِقُون، فلا تَقْعدوا مَعَهُم حتى يخُوضُوا في حَديثٍ غيره، أي: غير حَدِيث الكُفْر والاستهزاء، فعاد الضَّمير في"غيره"على ما دَلَّ عليه المَعْنَى.
وقيل: الضَّمير في"غيره"يجُوزُ أنْ يعودَ على الكُفْر والاستِهْزَاء المفهُومَيْن من قوله:"يُكَفَر بِهَا"و"وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا"، [وإنما أفْرَد الضَّمِير وإن كان المُرَاد به شَيْئين؛ لأحد أمرين:]
إمَّا لأنَّ الكُفر والاستِهْزَاء شيء ٌ واحدٌ في المعْنَى:
وإمَّا لإجراءِ الضَّميرِ مُجْرى اسم الإشَارةِ، نحو: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] .
وقوله: [الرجز]
كَأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَق ...